تهذيب الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ٢٩٣ - الأوّل استصحاب الحال حجة،
بالبحث عن نفس العلم، إذ ليس على العامي ذلك. و لا يجوز للعالم إذا لم يكن من أهل الاجتهاد الإفتاء بقول مجتهد حي أو ميت. و لا يجوز للعامي تقليد المفضول مع وجود الأفضل، لأنّ ظن إصابته أضعف. و إذا تساوى المفتيان فقلّد العامي أحدهما، لم يجز له الرجوع عنه في ذلك الحكم. و الأقرب جوازه في غيره.
الفصل الخامس: في طرق اختلف المجتهدون فيها و فيه مباحث:
الأوّل: استصحاب الحال حجة،
خلافا لأكثر المتكلمين، و الحنفية [١]؛ لأنّ وجود الشيء في الحال يقتضي ظن وجوده في الاستقبال، لقضاء العقل بذلك في أكثر الوقائع، و لأنّ الأحكام الشرعية مبنية عليه، لأنّ الدليل إنّما يتم لو لم يتطرق إليه المعارض من نسخ أو غيره، و إنّما يعلم نفي المعارض بالاستصحاب.
احتجوا ب: أنّ التسوية بين الوقتين في الحكم إن كان لاشتراكهما في مقتضاه، كان قياسا، و إلّا كان تسوية بينهما من غير دليل، و هو باطل إجماعا [٢].
و الجواب: التسوية بما قلناه من الظن.
[١]- قال أبو الحسين في: المعتمد: ٢/ ٣٢٥: «ذهب قوم من أهل الظاهر و غيرهم إلى الاحتجاج بذلك». و قال الآمدي في: الإحكام: «قد اختلف فيه، فذهب أكثر الحنفية و جماعة من المتكلمين، كأبي الحسين البصري و غيره إلى بطلانه. و من هؤلاء من جوّز الترجيح به لا غير.
و ذهب جماعة من أصحاب الشافعي كالمزني و الصيرفي و الغزالي و غيرهم من المحققين إلى صحة الاحتجاج به، و هو المختار»: الإحكام: ٢/ ٣٦٧.
[٢]- المعتمد: ٢/ ٣٢٥- ٣٢٦.