تهذيب الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ٢٠٩ - المقصد الثّامن في الإجماع و فيه مباحث
و إذا استدل أهل العصر بدليل، أو ذكروا تأويلا، جاز لمن بعدهم الاستدلال بآخر [١]، أو ذكر تأويل لا يستلزم عدم التأويل الأوّل، فلو تأوّل الأوّلون المشترك بأحد معنييه لم يكن لأهل العصر الثاني تأويله بالمعنى الآخر.
البحث السادس: إجماع العترة حجة، لقوله تعالى: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً [٢] و لمّا نزلت أخذ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كساء و وضعه عليه و على علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) و قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي» فقالت أمّ سلمة: أ لست من أهل البيت؟ فقال: «إنّك على خير» [٣]، و الخطأ رجس، فيكون منفيّا. و لقوله (عليه السلام): «إنّي تارك فيكم، ما إن تمسكتم به لن تضلوا: كتاب اللّه، و عترتي أهل بيتي» [٤]. و لأنّهم أعرف بالأحكام، لاستفادتها من الوحي، و هم (عليهم السلام) مهبطه، و النبي (عليه السلام) فيهم و منهم و ملازم لهم، فأفعاله غير خفيّة عنهم، و أفعالهم كذلك، و معاشرتهم له أكثر من غيرهم، فهم أعرف بالأحكام، و هم عن الخطأ أبعد.
و حمل الآية على الزوجات [٥] باطل، لمخالفته الخبر المتواتر من لفّ الكساء.
[١]- في ج: (بدليل آخر).
[٢]- الأحزاب/ ٣٣.
[٣]- رواه جماعة بعدّة طرق، ذكر بعضهم ابن كثير في تفسيره: ٣/ ٤٩٢- ٤٩٤، في تفسير الآية المذكورة، و ابن الأثير في جامع الاصول: ٧/ ٣٦٤- ٣٦٥ رقم (٦٧٠٢) و (٦٧٠٣).
[٤]- جامع الاصول: ١/ ٢٦٩- ٢٧٠ رقم (٦٥) و (٦٦)، و: ٧/ ٣٦٦- ٣٦٧ رقم (٦٧٠٨)، و: الفتح الكبير: ١/ ٤٥١.
[٥]- كما عليه معظم العامّة، انظر: التبصرة: ٣٦٨- ٣٧٠، المحصول: ٤/ ١٦٩، الإحكام: