تهذيب الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ٢٨٤ - البحث الثالث في شرائط المجتهد
و لأنّ مخالفه كافر، و مخالف المجتهد ليس بكافر. و لأنّه كان يتوقف في الأحكام على الوحي. و لأنّ تجويز اجتهاده يقتضي تجويز [١] اجتهاد جبرئيل (عليه السلام) فيندفع القطع بالوحي.
احتج الشافعي ب: أنّ العمل بالاجتهاد أشقّ، و لقوله تعالى: عَفَا اللَّهُ عَنْكَ [٢] و لقوله (عليه السلام) «لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي» [٣] [٤].
و الجواب: أنّ المشقة إنّما يثبت اعتبارها مع التسويغ شرعا. و العفو عن أصحابه، أو أنّ الإذن شرط في الإباحة؛ فصح إسناد [٥] العفو معه [٦]. و عدم سياق الهدي لا يدل على أنّ سياقه بالاجتهاد.
البحث الثالث: في شرائط المجتهد.
و الضابط فيه: تمكّن المكلف من إقامة الأدلّة على المسائل الشرعية الفرعية.
و إنّما يتم ذلك بامور:
أحدها: معرفة اللغة و معاني الألفاظ الشرعية، لا الجميع [٧]، بل ما [٨] يحتاج
[١]- في ب: (يفضي إلى) بدل: (يقتضي تجويز). و لم ترد في أ، د: (تجويز).
[٢]- التوبة/ ٤٣.
[٣]- جامع الاصول: ٢/ ٦٠٩- ٦١٠ رقم (١٤١٣)، و ص ٦٣٢- ٦٣٣ رقم (١٤١٩)، و:
٣/ ١٤٣- ١٤٤ رقم (١٧٩٦).
[٤]- المعتمد: ٢/ ٢٤١، المحصول: ٦/ ٧- ٨، الإحكام: ٢/ ٣٩٨- ٣٩٩، المنتهى: ٢٠٩.
[٥]- في أ، ب، ط: (استناد).
[٦]- في ط: (عنه) بدل: (معه).
[٧]- في أ، ب، ه، ط: (بالجميع).
[٨]- في أ، ب، ه: (بما).