تهذيب الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ١٣٩ - البحث الرابع في أحكام الاستثناء
و قوله تعالى: أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً [١] إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً [٢] إِلَّا إِبْلِيسَ* [٣] إِلَّا قِيلًا سَلاماً سَلاماً [٤] لا يعطي كونه حقيقة، و مطلق الاستعمال لا خلاف فيه.
و يشترط فيه الاتصال عادة، و إلّا لم يستقر شيء من الإيقاعات، و قول ابن عباس [٥] محمول على اقتران النية و جواز تأخير اللفظ ظاهرا.
البحث الرابع: في أحكام الاستثناء.
لا يجوز الاستثناء المستوعب، و يجوز الأكثر، للإجماع على أنّ من قال: (له عندي عشرة إلّا تسعة) فإنّه يلزمه واحد، و قول القاضي باشتراط الأقل [٦] باطل، لقوله تعالى: إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ [٧] مع قوله: إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ [٨]، و احتجاجه بأنّ الأصل بطلان الاستثناء
[١]- النساء/ ٩٢.
[٢]- النساء/ ٢٩.
[٣]- البقرة/ ٣٤، الحجر/ ٣١.
[٤]- الواقعة/ ٢٦.
[٥]- قال أبو الحسين في المعتمد: ١/ ٢٤٢: «حكي عن ابن عباس أنّه قال: إنّ الاستثناء المنفصل يخصّ الكلام، و يكون استثناء». و انظر تفصيل المسألة في: التبصرة: ١٦٢، المحصول:
٣/ ٢٨، الإحكام: ١/ ٤٩٥. هذا و لكنّ الغزالي أنكر نسبة ذلك إلى ابن عباس فراجع: المنخول:
١٥٧، المستصفى: ٢/ ٧٥.
[٦]- المستصفى: ٢/ ٧٦- ٧٧، المنخول: ١٥٨، المحصول: ٣/ ٣٧، الإحكام: ١/ ٥٠٢.
[٧]- الحجر/ ٤٢.
[٨]- الحجر/ ٤٠.