تهذيب الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ٢٩٤ - البحث الثاني الاستحسان
و اعلم أنّ جماعة حكموا بأنّ النافي لا دليل عليه. و هؤلاء إن أرادوا أنّ العدم قد كان ثابتا في الأصل فيستمر الظن، فهو عين الاستصحاب، و قد بيّنا صحته، و إن أرادوا غير ذلك، فهو باطل قطعا [١].
البحث الثاني: الاستحسان.
و قد ذهب إليه أكثر [٢] الحنفية، و الحنابلة. و أنكره الباقون [٣].
و لا يحصل [٤] بينهم اختلاف معنوي، لأنّ بعضهم فسّره بأنّه دليل ينقدح في نفس المجتهد تعسر عبارته عنه. و بعضهم قال: إنّه العدول عن قياس إلى قياس أقوى منه. و قال آخرون: إنّه تخصيص قياس بأقوى منه. و قيل: العدول إلى خلاف النظير [٥] لدليل أقوى [٦].
[١]- في د: (إجماعا) بدل: (قطعا). و لم يرد أيّ منهما في ط. و قد فصّل البحث في هذه المسألة و استقصاه الغزالي في: المستصفى: ١/ ٢٤١- ٢٤٥، و الآمدي في: الإحكام: ٢/ ٤٤٢- ٤٤٤.
[٢]- لم ترد في أ، ب، ج: (أكثر).
[٣]- المعتمد: ٢/ ٢٩٥، التبصرة: ٤٩٢، المحصول: ٦/ ١٢٣ (و لم يذكروا الحنابلة)، الإحكام:
٢/ ٣٩٠، المنتهى: ٢٠٧، قالا: قال به الحنفية و الحنابلة و أنكره الباقون حتى نقل عن الشافعي أنّه قال: من استحسن فقد شرّع.
[٤]- في ب، د: (يتحصّل).
[٥]- كذا في د، ه. و هو موافق للتعريف المنقول عن الكرخي، في: المحصول: ٦/ ١٢٥، و المنتهى: ٢٠٧. و في أ، ب، ج، ط: (النظر). و هو يوافق تعريف السرخسي في اصوله:
٢/ ٢٠٠.
[٦]- المعتمد: ٢/ ٢٩٥- ٢٩٦، التبصرة: ٤٩٣، اصول السرخسي: ٢/ ٢٠٠، المحصول:
٦/ ١٢٥، الإحكام: ٢/ ٣٩١- ٣٩٣، المنتهى: ٢٠٧- ٢٠٨.