تهذيب الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ٢١٠ - المقصد الثّامن في الإجماع و فيه مباحث
و لأنّه لو كان كذلك لقال اللّه تعالى: (عنكنّ). و لأنّ نفي حقيقة الرجس يقتضي نفي جزئياته أجمع، خصوصا مع تأكيد التطهير، و هو غير ثابت في حق الزوجات، لوقوع الذنب منهنّ، فلم يبق لها محمل [١] سوى المعصومين، و هم من ذكرناه، إذ لا قائل بغيرهم. و لأنّ نفي الرجس عن أهل البيت يقتضي نفيه عمّن ذكرناه [٢]، لأنّهم من أهل البيت إجماعا، و لا قائل بقصره على الزوجات.
البحث السابع: إجماع أهل المدينة ليس بحجة، لأنّهم بعض المؤمنين.
و لأنّ المعصوم إذا [٣] لم يكن فيهم لم يعتد بقولهم، و إلّا فالحجة في قوله (عليه السلام).
و حجة مالك بقوله (عليه السلام): «إنّ المدينة لتنفي خبثها كما تنفي الكير خبث الحديد» [٤] لا يدل على المطلوب، لمنعه أوّلا. و لنفي دلالته ثانيا، لاحتمال ذلك في زمانه و عدم عمومه بعده.
و إجماع المشايخ الثلاثة أو الشيخين ليس بحجة، لعدم تناول الأدلّة لهم.
و إجماع الصحابة مع مخالفة التابعين البالغين رتبة الاجتهاد ليس بحجة، لأنّهم رجعوا إلى أقوالهم، فلو كانت خطأ لما رجعوا إليها، و لا يتأتّى عندنا لدخول
١/ ٢٠٩- ٢١١، المنتهى: ٥٧.
[١]- في ج: د، ه: (محلّ).
[٢]- في ب، ج، د، ه: (ذكرنا).
[٣]- في أ، ب، ج، د، ه: (إن).
[٤]- التبصرة: ٣٦٥- ٣٦٧، المستصفى: ١/ ٢١٩- ٢٢٠، المنخول: ٣١٤، المحصول: ٤/ ١٦٢، الإحكام: ١/ ٢٠٦- ٢٠٧، المنتهى: ٥٧. و انظر الحديث في: جامع الاصول: ٧/ ٤٩٠- ٤٩٢ رقم (٦٩٣٢) و (٦٩٣٥) و (٦٩٣٧).