تهذيب الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ٧٦ - البحث الثالث النقل على خلاف الأصل، عملا بالاستصحاب،
في اللغة للدعاء و نقلها الشارع إلى الأفعال المخصوصة، و الزكاة الموضوعة في اللغة للنموّ، و في الشرع للقدر المخرج من المال، و الحج الموضوع في اللغة للقصد، و نقله الشارع إلى المناسك المؤداة في المشاعر.
و قد طال التشاجر بين الاصوليين في إثباتها و نفيها، و نحن قد استقصينا الكلام في ذلك في نهاية الوصول، و نقول هاهنا:
إن قصد النافي عدم إرادة هذه المعاني شرعا أو ثبوت إرادتها لغة فهو مكابرة، و إن قصد [١] أنّها مجازات لغوية [٢] فهو حق، لكنها حقائق شرعية [٣] لوجود خواص الحقيقة فيها، و إنّما جعلناها مجازات لأنّ التقدير أنّ العرب لم تضعها لهذه المعاني، و إنّما قلنا أنّها لغوية لأنّها لو لم تكن عربية لخرج القرآن عن كونه عربيا، و التالي باطل، لقوله تعالى: بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ [٤] و لقوله تعالى: إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا [٥].
البحث الثالث: النقل على خلاف الأصل، عملا بالاستصحاب،
و لأنّ الفهم إنّما يتم مع عدمه، و لتوقفه على الوضع الأصلي [٦] و نسخه و ثبوت الوضع الثاني، فيكون مرجوحا بالنسبة إلى ما يتوقف عليه الوضع الأوّل.
[١]- زاد في أ، ب، ه: (بها).
[٢]- في ب: (موضوعة لغة) بدل: (لغوية).
[٣]- زاد في ه: (موضوعة).
[٤]- الشعراء/ ١٩٥.
[٥]- يوسف/ ٢.
[٦]- في أ، ب، ه: (الأوّلي) بدل: (الأصلي).