تهذيب الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ١٥٠ - البحث السابع العام و الخاص المتعارضان إن اقترنا كان الخاص مخصصا له، لقوّة دلالته،
البحث السابع: العام و الخاص المتعارضان إن اقترنا كان الخاص مخصصا له، لقوّة دلالته،
و لأنّ فيه جمعا بين الأدلة.
و كذا إن تأخر الخاص قبل حضور وقت العمل بالعام، إن جوّزنا تأخير البيان عن وقت الخطاب.
و إن ورد بعد الوقت، كان ناسخا.
و إن تقدم، بني العام على الخاص، لما تقدم.
احتج أبو حنيفة على أنّ العام ناسخ ب: أنّه متأخر مناف، كما لو تأخر الخاص، و بقول ابن عباس: «كنّا نأخذ بالأحدث فالأحدث» [١]، و لأنّ العام كالناص على الجزئيات، و لمّا كان الأصل ناسخا فكذا العام [٢].
و الجواب: التخصيص أولى من النسخ، و يخصّ قول ابن عباس بالخاص المتأخر، و التنصيص على الجزئيات لا يحتمل التخصيص، بخلاف العام فلا يساويه.
و إن جهل التاريخ بني العام على الخاص، لما تقدم، و لأنّ الفقهاء لم يزالوا يخصصون العام بالخاص مع عدم علمهم بالتاريخ.
و أبو حنيفة توقف، لتردده بين كونه مخصصا [٣] و ناسخا و منسوخا [٤].
[١]- جامع الاصول: ٥/ ٥٣٤- ٥٣٥ رقم (٤٥٨٨).
[٢]- المحصول: ٣/ ١٠٦- ١٠٨، و نسبه أبو الحسين في: المعتمد: ١/ ٢٥٨، إلى أصحاب أبي حنيفة، و نسبه الشيرازي، في: التبصرة: ١٥٣، إلى بعض أصحاب أبي حنيفة.
[٣]- في د، ط: (تخصيصا).
[٤]- المحصول: ٣/ ١١١. و في المعتمد: ١/ ٢٦١؛ نسبته إلى أصحاب أبي حنيفة.