تهذيب الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ١٠٢ - البحث السادس الحق أنّ عدم الوصف لا يقتضي عدم الأمر المعلّق به،
البحث السادس: الحق أنّ عدم الوصف لا يقتضي عدم الأمر المعلّق به،
مثل: (زكّوا عن الغنم السائمة) [١] لانتفاء الدلالات الثلاث، أمّا المطابقة و التضمّن فظاهر، و أمّا الالتزام فلأنّ ثبوت المعلق على الوصف يصدق مع ثبوته عند عدم الوصف و مع عدمه، و لا يستلزم العام الخاص، و قول أبي عبيد [٢] في قوله (عليه السلام): «ليّ الواجد يحل عقوبته و عرضه» [٣] إنّه يدل على أنّ ليّ غير الواجد لا يحل عقوبته و لا عرضه [٤]، مبني على اجتهاده، لا أنه نقل عن أهل اللغة.
و فائدة التخصيص: إمّا الاهتمام بالمذكور، أو لسبق بيانه، أو لسبق خطوره في حق غير اللّه تعالى، أو لحاجة السامع، أو ليستدل السامع على المسكوت عنه به فيحصل له رتبة الاجتهاد، أو لأنّ بيان المسكوت عنه غير واجب، أو ليبينه بالنصوصية [٥]، أو يحيله على الأصل كما لو قال: (لا زكاة في السائمة) و خص [٦]
[١]- مثل مقتبس من نصوص الزكاة. انظر: جامع الاصول: ٤/ ٤١ رقم (٢٦٧١).
[٢]- هو: القاسم بن سلّام الهروي، الأزدي الخزاعي بالولاء، الخراساني البغدادي؛ من كبار العلماء بالحديث و الأدب و الفقه. من أهل هراة. ولد بها سنة ١٥٧ ه و بها تعلّم و كان مؤدّبا. و رحل إلى بغداد فولي القضاء بطرطوس (١٨) سنة، و توفي بمكة عام ٢٢٤ ه كان منقطعا للأمير عبد اللّه بن طاهر، كلّما ألّف كتابا أهداه إليه. له مصنّفات، قال الجاحظ: «لم يكتب الناس أصحّ من كتبه، و لا أكثر فائدة». منها: (الغريب المصنّف) مجلدان في غريب الحديث، ألفه في نحو أربعين سنة، و هو أوّل من صنّف في هذا الفن. راجع: الأعلام للزركلي: ٥/ ١٧٦.
[٣]- جامع الاصول: ٣/ ٦٨٤ رقم (٢٥٣٧) و لفظ الحديث: «عرضه و عقوبته».
[٤]- المعتمد: ١/ ١٦٠.
[٥]- في ط: (بالمنصوص). و في ج: (بالنصوص).
[٦]- أي: بالذكر (هامش توضيحي من نسخة ه).