تهذيب الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ١١٨ - البحث الثالث تكليف المكره قبيح،
احتجوا ب: أنّ الأمر بالمعرفة إن توجه على العارف لزم تحصيل الحاصل، و إلّا ثبت المطلوب، لاستحالة معرفة الأمر قبل معرفة الآمر، و لأنّ الغرامة تجب على المجنون و الصبي، و لقوله تعالى: لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَ أَنْتُمْ سُكارى [١] [٢].
و الجواب: أنّ المعرفة واجبة عقلا لا بالأمر، و إيجاب الغرامة لا يستلزم الوجوب على المجنون، لأنّه من باب الأسباب، و المراد بالآية المثل [٣].
البحث الثالث: تكليف المكره قبيح،
لأنّه غير قادر [٤].
و يجب على المأمور إيقاع الفعل على وجه الطاعة، لقوله تعالى: وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ [٥] و لقوله (عليه السلام) «إنّما الأعمال بالنيات» [٦] و يخرج عنه شيئان: النظر الأوّل [٧] المعرّف للوجوب، و إرادة الطاعة [٨].
و الأمر المشروط إذا علم الآمر عدم الشرط؟ المعتزلة على منعه، لأنّ صوم غد مشروط ببقائه، فإذا علم موته استحال أمره، و إلّا لزم تكليف ما لا يطاق. و جوّزه
[١]- النساء/ ٤٣.
[٢]- المحصول: ٢/ ٢٦٢- ٢٦٣، المنتهى: ٤٤.
[٣]- انظر توضيح ذلك في: المحصول: ٢/ ٢٦٥- ٢٦٦.
[٤]- زاد في ه: (على تركه).
[٥]- البيّنة/ ٥.
[٦]- جامع الاصول: ٩/ ٤٦٧ رقم (٩١٦٣). فائدة: المعروف تواتر هذا الخبر، لكن السيد المرتضى في الذريعة: ٢/ ٧٣٠؛ عدّه من أخبار الآحاد.
[٧]- لم ترد في ج، ه: (الأوّل).
[٨]- انظر تفصيل المسألة في: المحصول: ٢/ ٢٦٦.