تهذيب الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ١٢٠ - البحث الرابع الأمر يتعلق بالمكلّف،
و إن كان مما يصح استناده إليه تعالى و إلى العبد نحو كثير من العلوم و الآلات، جاز أن يفعله تعالى، و أن يلزمه بفعله.
و أمّا الفعل: فشرطه الإمكان، و صحته من المكلّف، إذ لا تأثير لصحته من الغير في صحته منه، فإنّه يجري مجرى المستحيل، و صحته منه على جهة الاختيار، و أن يكون حسنا، و أن تحصل [١] له صفة زائدة على الحسن بأن يكون فرضا أو نفلا، و يشترط في الواجب زيادة حصول وجه يقتضي وجوبه، إذ ما لا وجه لوجوبه يقبح إيجابه، و يجري مجرى تحسين القبيح و تقبيح الحسن، و لهذا لو أوجب كفران نعمة [٢] لم يصر ذلك واجبا.
و أمّا الأمر: فيشترط تقدمه [٣] على وقت الفعل، بحيث يتم الغرض في الأمر بذلك التقدم من دلالة على وجوب الفعل، و ترغيب فيه، و بعث عليه، و ما زاد على ذلك من التقدم فلا بدّ فيه من مصلحة زائدة.
و هل يشترط تمكين المأمور من الفعل و إزاحة علّته من حين الأمر المتقدم إلى حين الفعل؟ الحق عدمه إذا تضمن التقدم مصلحة لبعض المكلّفين، فيصح أمر العاجز إذا علم اللّه تعالى أنّه سيتمكن حال [٤] الحاجة.
[١]- في ه: (يكون) بدل: (يحصل).
[٢]- في د، ه: (نعمته).
[٣]- في ط: (تقديمه).
[٤]- في ط: (حالة).