تهذيب الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ٢٣٣ - البحث الثالث في العدالة
و [١] المظنون كذلك على الأقوى، و إن علم ردّت روايته [٢] إجماعا [٣].
و هل تقبل رواية المجهول؟ الأقوى المنع، لأنّ المقتضي لنفي العمل بخبر الواحد- و هو الظن- ثابت [٤]، ترك العمل به في العدل لقوة الظن. و لأنّ عدم الفسق شرط قبول الرواية، و مع الجهل بالشرط يتحقق الجهل بالمشروط. و لأنّ الصحابة ردّوا روايته.
احتج أبو حنيفة ب: قبول قوله في تذكية اللحم، و طهارة الماء، و رقّ الجارية، و لأنّ الفسق شرط التثبت، فإذا لم يعلم الوصف لم يجب التثبت [٥].
و الجواب: لا يلزم من قبول الرواية في هذه الأشياء الناقصة مع جهالة الراوي، قبولها في المناصب الجليلة. و الفسق لمّا كان علّة التثبت وجب العلم بنفيه حتى يعلم انتفاء وجوب التثبت.
[١]- زاد في ب، ج، د، ه، ط: (في).
[٢]- لم ترد في ج: (روايته).
[٣]- في الشرح: الفاسق إمّا أن يكون عالما بفسقه أو لا، و الأوّل مردود الرواية إجماعا، سواء كان معلوما أو مظنونا. و الثاني إن كان فسقه مقطوعا به لم تقبل روايته، و إن كان مظنونا فالأقوى أنّه كذلك، لاندراج كل منهما تحت اسم الفاسق فوجب التثبّت في خبره، للآية، و لأنّه ضمّ جهلا إلى فسق، و هو فسق آخر، و إذا كان أحد الفسقين كافيا في وجوب التثبّت في الخبر فمجموعهما أولى. و قال فخر الدين: إنّه مقبول الرواية بالاتفاق. و كلام صاحب الإحكام يؤذن بأنّ فيه اختلافا، و اختار قبول رواية من كان فسقه مقطوعا، و هو مذهب الشافعي. (هامش مثبت في نسخة ه).
[٤]- زاد في أ: (لأنّه منهي عن اتباعه).
[٥]- التبصرة: ٣٣٧، المستصفى: ١/ ١٨٨ (معبرا عنه ببعض أهل العراق)، المحصول: ٤/ ٤٠٢، ٤٠٦، الإحكام: ١/ ٣١٠، ٣١٢، المنتهى: ٧٨.