تهذيب الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ١٣٠ - البحث الثالث في مسائل اختلف فيها
شاهِدِينَ [١] إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ [٢] فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ [٣] و بقوله (عليه السلام) «الاثنان فما فوقهما جماعة» [٤] [٥].
و الجواب: أنّه مضاف إلى الفاعل، و هو الحاكم، و المفعول و هو المتحاكمان، و الاستماع لموسى و هارون و فرعون، و حجب الأخوين مستفاد من السنة، و لا مانع في الآية منه، و الحديث المراد به إدراك فضيلة الجماعة.
و منها: مثل (لا يستوي) قيل: إنّه للعموم، لأنّه نفي دخل على نكرة فيعم.
و قيل: ليس للعموم، لأنّ نفي الاستواء أعم من نفيه من كل الوجوه أو من بعضها، و لا دلالة للعام على الخاص [٦].
و التحقيق: أنّ النفي فرع الإثبات، فإن جعلنا الاستواء عامّا حتى لا يصدق على الشيئين إلّا مع تساويهما من كل الوجوه، كان نفيه نفيا للعموم، فلا يكون عاما، و إن جعلنا الاستواء صادقا على الشيئين باعتبار تساويهما و لو في أمر ما، لم يكن عاما، فيكون سلبه عامّا. و لكن قيل: إنّه في الإثبات للعموم، و إلّا لصدق التساوي على المتباينين، لصدق تساويهما في سلب ما عداهما عنهما. و قيل: بالمنع، و إلّا لم يصدق مطلقا، إذ المميزات مختلفة.
[١]- الأنبياء/ ٧٨.
[٢]- الشعراء/ ١٥.
[٣]- النساء/ ١١.
[٤]- جامع الاصول: ٩/ ٦٦٨ رقم: [ [٩٧٢]] و لفظ الحديث: «اثنان».
[٥]- المعتمد: ١/ ٢٣١، التبصرة: ١٢٧- ١٣٠، المستصفى: ٢/ ٥٤، المحصول: ٢/ ٣٧٠- ٣٧٢، روضة الناظر: ٢٠٣- ٢٠٤، الإحكام: ١/ ٤٣٥، المنتهى: ١٠٥- ١٠٦.
[٦]- المعتمد: ١/ ٢٣٢- ٢٣٣، الإحكام: ١/ ٤٥٧، المنتهى: ١١٠.