تهذيب الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ٢٤٠ - البحث الثالث في العدالة
البحث الثامن: في المرسل.
الأقوى عندي [١] عدم قبوله، لأنّ الشرط- و هو عدالة الأصل- غير معلوم، إذ الرواية عنه ليست تعديلا.
احتج أبو حنيفة، و مالك [٢]، و جمهور المعتزلة ب:
أنّ الفرع لا يجوز له [٣] أن يخبر عن الرسول (عليه السلام) إلّا و له الإخبار عنه، و إنّما يكون له ذلك إذا ظن العدالة.
و لأنّ علّة التثبت منتفية [٤]، فيجب القبول.
و لأنّ المسند جاز أن يكون مرسلا، لأنّ قول الراوي: (عن فلان) جاز أن يخبره آخر عنه، فلا يقبل عنه [٥] إلّا أن يستفصل [٦].
و الجواب: ليس حمل إخبار الراوي عن الرسول (عليه السلام) على ظن أنّه قال، أولى من حمله على أنّه سمع أنّه قال.
[١]- كلمة: (عندي) زيادة من ط.
[٢]- هو: مالك بن أنس بن مالك الأصبحي الحميري، أبو عبد اللّه: إمام دار الهجرة، و أحد الأئمة الأربعة عند أهل السنّة، و إليه تنسب المالكية. مولده في المدينة عام ٩٣ ه وفاته بها عام ١٧٩ ه. و شيء به إلى جعفر عمّ المنصور العباسي فضربه سياطا انخلعت لها كتفه. سأله المنصور أن يضع كتابا للناس يحملهم على العمل به فصنّف: (الموطّأ). و له كتب اخرى.
راجع: الأعلام للزركلي: ٥/ ٢٥٧.
[٣]- كلمة: (له) زيادة من ب، ه.
[٤]- في أ، ط: (منفية).
[٥]- كلمة: (عنه) زيادة من ط.
[٦]- المعتمد: ٢/ ١٤٣- ١٤٦، التبصرة: ٣٢٦- ٣٣٠، المستصفى: ١/ ١٩٩- ٢٠١، المحصول:
٤/ ٤٥٤، ٤٥٦، الإحكام: ١/ ٣٤٩- ٣٥١.