تهذيب الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ١٣٨ - البحث الثالث في الاستثناء،
و الجواب: المنع من عدم الأولوية، فإنّ كل الباقي أقرب إلى الجميع من بعضه.
و لا يجب في الاستدلال بالعام استقصاء البحث في طلب المخصص، و إلّا لما جاز التمسك بالحقيقة إلّا بعد الاستقصاء في طلب [١] المجاز.
احتج ابن سريج [٢] ب: أنّه على تقدير وجوده لا يصحّ التمسك بالعام في جميع موارده، فيكون عدمه شرطا، و الجهل بالشرط يقتضي الجهل بالمشروط [٣].
و الجواب: يكفي في العدم الظن.
البحث الثالث: في الاستثناء،
و هو إخراج بعض ما يتناوله اللفظ ب (إلّا) أو ما ساواها، و إنّما يتحقق الإخراج مع وجوب الدخول لولاه، و لأنّه كذلك في الأعداد، فكذا في غيرها، دفعا للاشتراك و المجاز.
و هو حقيقة في المتصل، و مجاز في المنفصل، لأنّه لو كان الإخراج متحققا فيه، لكان إمّا من اللفظ، و هو باطل، و إلّا لكان مشتركا، أو من المعنى، و هو باطل، و إلّا لجاز استثناء كل شيء من كل شيء بتقدير معنى يشتركان فيه.
[١]- في أ، ب، د: (نفي) بدل: (طلب).
[٢]- هو: أحمد بن عمر بن سريج البغدادي، أبو العباس: فقيه الشافعية في عصره. مولده ببغداد سنة ٢٤٩ ه و بها توفي عام ٣٠٦ ه. كان يلقب بالباز الأشهب، ولي القضاء بشيراز. و قام بنصرة المذهب الشافعي فنشره في أكثر الآفاق. كان حاضر الجواب له مناظرات و مساجلات مع محمّد بن داود الظاهري. له تصانيف كثيرة، منها: (الأقسام و الخصال) و (الودائع لمنصوص الشرائع). راجع: الأعلام للزركلي: ١/ ١٨٥.
[٣]- التبصرة: ١١٩- ١٢٠، المحصول: ٣/ ٢١، ٢٣ و انظر المسألة في: المستصفى: ٢/ ٧٢- ٧٣.