تهذيب الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ٢٥٣ - البحث الثاني في أنّ المناسبة لا تقتضي العلّية
مججته» [١] نبّه بهذا على عدم إفساد [٢] الصوم بالمضمضة و القبلة، لانتفاء حصول المطلوب فيهما. و كالفرق بوصف صالح للتعليل، كقوله (عليه السلام): «القاتل لا يرث» [٣] الفارق به بين الأولاد [٤]، و كقوله (عليه السلام): «إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم» [٥] مع نهيه عن بيع البر بالبر متفاضلا [٦]، فإنّه يدل على أنّ اختلاف الجنس علّة في الجواز. و كنهيه عمّا يمنع الواجب.
و اعلم أنّ الإيماء يدل على العلّية ظاهرا و إن لم يكن مناسبا، لاستقباح (أكرم الجاهل) و (استخف بالعالم).
البحث الثاني: في أنّ المناسبة لا تقتضي العلّية.
المناسب: ما يفضي إلى موافقة الغرض تحصيلا و إبقاء. و قيل: الملائم لأفعال العقلاء في العادات.
و هو: حقيقي، و غيره. و الحقيقي: إن تعلّق بالمصالح الدنيوية فإن [٧] كان في محل الضرورة، فهو ما يتضمن حفظ المقاصد الخمسة: النفس، و المال، و النسب،
[١]- جامع الاصول: ٥/ ٤٤٩ رقم (٤٤٢٤).
[٢]- في ب: (فساد).
[٣]- جامع الاصول: ٧/ ٧٢٨- ٧٢٩ رقم (٧٣٧٧) و بمعناه الحديث: (٧٣٧٨).
[٤]- في ب، ج، د، ه، ط: (الفارق بينه و بين الأولاد).
[٥]- جامع الاصول: ١/ ٥٤٠ رقم (٣٧٨). و اللفظ: «فاذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد». و بمعناه الحديث رقم (٣٨١) ص ٥٤٤- ٥٤٥.
[٦]- جامع الاصول: ١/ ٥٣٢- ٥٤٠ رقم (٣٧٢) و (٣٧٨).
[٧]- في د، ط: العطف بالواو، بدل: (فإن).