تهذيب الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ٢٥٤ - البحث الثاني في أنّ المناسبة لا تقتضي العلّية
و العقل، و الدّين؛ بشرع [١] القصاص، و الضمان، و الحدّ، و القتل، و تحريم المسكرات [٢]. و إن كان في محل الحاجة، فكتمكين [٣] الولي من التزويج لخوف فوات الكفؤ. و إن لم يكن للضرورة و الحاجة، فهو ما يجري مجرى التحسينات، كالتقرير على مكارم الأخلاق، كتحريم تناول القاذورات، و سلب أهلية العبد للمناصب الجليلة. و إن تعلّق بالمصالح الاخرويّة فهي الحكمة العملية. و غير الحقيقي: هو الإقناعي، و هو ما تظهر مناسبته ثمّ عند البحث يظهر الخلاف.
إذا عرفت هذا فنقول: إنّ المناسبة لا تدلّ على العلّية، لجواز كون العلّة غير ذلك الوصف، أو عدم كون الحكم معللا، و بالخصوص على رأي الأشاعرة الذين منعوا من التعليل في أحكام اللّه تعالى بالأغراض [٤]، و لا يتأتّى على رأي المعتزلة أيضا [٥]، لتجويز ترجيح أحد الطرفين من المريد لا لمرجح، أو لمصلحة مجهولة.
[١]- في ج، ه: (فشرّع).
[٢]- لم ترد في أ، ب، ج، د، ه: (و تحريم المسكرات).
[٣]- في ط: (كتمكين).
[٤]- التبصرة: ٥٣٦، المنخول: ١١- ١٢، المستصفى: ١/ ٦٩ و ما بعدها، المحصول: ١/ ١٢٣ و ما بعدها، روضة الناظر: ٤١- ٤٢، الإحكام: ١/ ٧٢، المنتهى: ٢٩، ففي خلال هذه المباحث يصرحون بعد تبعية الأحكام للملاكات من المصالح و المفاسد.
[٥]- المعتمد: ٢/ ٣١٥ و ما بعدها.