تهذيب الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ٢٩٥ - البحث الثالث مذهب الصحابي ليس حجة،
و القول الأوّل إن حصل للمجتهد شك فيه، لم يجز له [١] العمل به إجماعا، و إلّا وجب العمل به اتفاقا. و الثاني متفق عليه بين أرباب القياس. و كذا الثالث و الرابع.
البحث الثالث: مذهب الصحابي ليس حجة،
لجواز الخطأ عليه، و لمخالفة كل واحد [٢] منهم صاحبه [٣]. فلو كان حجة، لزم النقيضان.
و عدم الدليل ليس دليلا على العدم، و إلّا لزم العكس في المشكوك فيه، لعدم الأولوية، فيجتمع النقيضان.
و منع المعتزلة أن يقول اللّه تعالى للرسول [٤] (عليه السلام) أو الحاكم: (احكم بما شئت فإنّك لا تحكم إلّا بالصواب) و إلّا لبطل [٥] التكليف، لأنّ قول المكلّف: (إن اخترت فافعله و إن لم تختر فلا تفعله) إباحة، و لأنّ المكلّف لا ينفك من الفعل و الترك، فلا يكون مكلّفا بما لا ينفك عنه، و لأنّ شرط التكليف تعلقه بالحسن، فإن تساوى الوجود و العدم فيه سقط التكليف، و الحسن لا بدّ فيه من طريق، و إلّا لزم تكليف ما لا يطاق، و لأنّ جواز ذلك في حق العالم يستلزم جوازه في حق العامي، و هو باطل [٦].
[١]- لم ترد في أ، ب، ج، ه: (له).
[٢]- كلمة: (واحد) زيادة من أ، ب، د.
[٣]- في ه: (لصاحبه).
[٤]- في أ، ب، د، ه: (للنبي).
[٥]- في ط: (بطل).
[٦]- المعتمد: ٢/ ٣٢٩، المحصول: ٦/ ١٣٧.