توضيح الأسناد المشكلة في الكتب الأربعة - الشبيري الزنجاني، السيد محمد جواد - الصفحة ٤٣٩
سهو، و يحتمل- بعيداً- كونه من جهة الاقتصار على أحد
كلام للفاضل التستري (قدس سره) حول الاقتصار على أحد العدّة و إشكال العلّامة المجلسي (قدس سره) عليه
مواضع من التهذيب لم يتفطّن الشيخ (قدس سره) إلى وقوع تعليق في الأسناد
العدّة. [١]
[١]- نقل في ملاذ الأخبار ٨: ١٢٦ هذا الاحتمال عن الفاضل التستري و استشكل فيه بوجهين:
الأوّل: أنّ الشيخ نقل بعض الأخبار عن الكليني، عن أحمد بن محمّد، مع أنّه ابتدأ الكليني اعتماداً على سبق العدّة.
الثاني: محمّد بن يحيى إنّما يدخل في عدّة ابن عيسى و ليس في عدّة ابن خالد، و لا دليل على أنّ المراد بأحمد هنا هو ابن عيسى.
أقول: قد أثبتنا في محلّه: أنّ المراد من «عدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد» في كتاب الحجّ من الكافي هو العدّة عن ابن عيسى.
و أمّا الوجه الأوّل، فمحصّله: أنّ الشيخ لا يتفطّن إلى وقوع البناء على الأسناد السابقة، و قد أشار إلى ذلك في: ١١٢ منه أيضاً نقلًا عن الفاضل التستري، و قال: «و لم نجد في كلام المصنّف حيث يتعرّض للنقل عن الكافي ما يدلّ على التنبّه لذلك».
أقول: راجعت إلى كتاب الحجّ من التهذيب فرأيت كثرة الأسناد المعلّقة المبدوّ بأحمد بن محمّد بالبناء على سابقه لم يتفطّن الشيخ (قدس سره) إلى ذلك عند أخذها من الكافي، فجعل محمّد بن يعقوب راوياً عن أحمد بن محمّد مباشرةً، مع كون الصواب توسّط عدّة من أصحابنا في البين، و هي: التهذيب ٥: ٤٧/ ١٤٤ (] الكافي ٤: ٣١٨/ ٤)، ١٠٥/ ٣٤١ (] الكافي ٤: ٤٠٨/ ٨)، ١١٩/ ٣٩١ (] الكافي ٤: ٤١٤/ ٧)، ١٤٧/ ٤٨٢ (] الكافي ٤: ٤٣٢/ ٥)، ١٤٩/ ٤٨٩ (] الكافي ٤: ٤٣٢/ ٢)، ٢٥٥/ ٨٦٤ (] الكافي ٤: ٥١٣/ ٤)، ٣٩١/ ١٣٦٨ (] الكافي ٤: ٤٤٦/ ٢) و التفاته (قدس سره) إلى ذلك و إضافته عدّة من أصحابنا إلى السند نادر جدّاً لم نجده في كتاب الحجّ إلّا في التهذيب ٥: ١٧٠/ ٥٦٦ (] الكافي ٤: ٤٤٣/ ٣).
لكن مع هذا كلّه هذه الأسناد لم تشتمل على الضمير و قياس ما نحن فيه عليها قياس مع الفارق؛ فإنّ إرجاع الضمير إلى وسط السند المتقدّم يلازم الالتفات إلى وقوع البناء في الإسناد على سابقه، و هذا بخلاف الأسناد التي لم تشتمل على الضمير؛ فإنّ الغفلة عن البناء على السابق فيها معقولة واقعة بكثرة عن الشيخ (قدس سره)، كما عرفت.
نعم، نفس تبديل «عدّة من أصحابنا» الواقع في سند الكافى إلى محمّد بن يحيى و الاقتصار عليه بعيد في نفسه، و لذلك استظهرنا كون التبديل واقعاً عن سهو لا عن تعمّد، و اللّه العالم.