توضيح الأسناد المشكلة في الكتب الأربعة - الشبيري الزنجاني، السيد محمد جواد - الصفحة ١٠٩ - كتاب الإيمان و الكفر
بحث حول رواية أحمد بن محمّد بن عيسى عن الخشّاب
جهات الغرابة في سند البصائر
(الخشّاب) و إن وردت في نادر من الأسناد لكنّها محل تأمّل و إشكال [١].
[١]- وردت رواية أحمد بن محمّد (بن عيسى) عن الحسن بن موسى الخشّاب في جملة من الأسناد:
منها: ما في الكافي ٦: ٢٥٢/ ٧: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الخشّاب ... و الأظهر محمّد بن أحمد، بدل أحمد بن محمّد، كما أورده في عوالي اللآلئ ٣: ٤٦٦/ ١٩ نقلًا عن ابن فهد الحلّي عن الكافي، و قد نقله عنه كذلك في التهذيب ٩: ٤٧/ ١٩٥- كما في مطبوعة الغفّاري منه، و النسخ مختلفة هنا- و قد رواه في الاستبصار ٤: ٧٨/ ٢٨٨ عن محمّد بن يعقوب، و في نسخة معتبرة منه: محمّد بن أحمد بن يحيى، بدل أحمد بن محمّد، و قد أكثر محمّد بن أحمد بن يحيى من الرواية عن (الحسن بن موسى) الخشّاب، لاحظ معجم رجال الحديث ١٥: ٣١٩، ٣٣٣ و قد وردت رواية محمّد بن يحيى، عن محمّد بن أحمد (بن يحيى)، عن الحسن بن موسى الخشّاب في الكافي ٣: ٥٤٢/ ٥، ٤: ٥٤٣/ ١٣، ٧: ١٧٣/ ٢- و فيه بحث يأتي في ذيله-، ٤١٩/ ٢، التهذيب ١: ١٣٨/ ٣٨٥، أمالي الصدوق، المجلس ٨٠/ ٥، الخصال ١: ١١٧/ ٩٩، ٢: ٣٥٢/ ٣٣، ثواب الأعمال: ٢٣٢/ ١، و سيأتي ما يؤكّد ذلك.
منها: ما في بصائر الدرجات: ٣٢٦/ ٣: عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن موسى الخشّاب، عن عليّ بن إسماعيل، عن صفوان، عن الحارث بن المغيرة ...، و السند غريب من جهات:
الأولى: أنّ عليّ بن إسماعيل ليس من مشايخ الخشّاب في موضع.
الثانية: أنّ عليّ بن إسماعيل- الراوي عن صفوان، و هو عليّ بن إسماعيل بن عيسى- هو من مشايخ الصفّار، و قد روى عنه مباشرةً في أسناد كثيرة- كما في بصائر الدرجات: ٣٢٣/ ١٠، ٣٦٦/ ٦، ٣٨٩/ ٣- و قد روى عنه بتوسّط أحمد بن موسى- أيضاً- في بصائر الدرجات: ١٥٥/ ١٢، ٣٨٤/ ٤، ٤٢٥/ ١٠- و في مطبوعته سقط هنا- و أمّا توسّط راويين بينهما، فهو غريب لم نجد مثله في غير السند.
الثالثة: لم نجد وقوع الخشّاب و صفوان في سند واحد في موضع، فلا ريب في وقوع خلل في
السند، و المظنون بملاحظة سائر أسناد بصائر الدرجات: إمّا حذف «أحمد بن محمّد عن الحسن بن موسى الخشّاب» بالمرّة، أو تبديله ب «أحمد بن موسى»، و على كلّ تقدير يخرج
عن روايات أحمد بن محمّد بن عيسى.
منها: ما في بصائر الدرجات: ٧١/ ٦- عنه بحار الأنوار ٥: ٢٥٠/ ٤١-: أحمد بن محمّد، عن الحسن بن موسى ...، و المظنون كون الصواب: أحمد بن موسى، بدل أحمد بن محمّد، كما ورد في بصائر الدرجات: ١٧/ ١٢، ٤٠/ ١١، ٤٥/ ٧، ٦١/ ٣، ٧٨/ ٧، ١٠٥/ ٨، ٢٠٦/ ١٠، ٢١٢/ ٢، ٤٢٠/ ٦.
منها: ما في الكافي ٤: ٢٢/ ١: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن موسى، عن غياث، عن إسحاق بن عمّار، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) ...، و هي قطعة من خبر ورد منه في الكافي ٤: ٨٩/ ١١ بنفس الإسناد، و فيه: أحمد بن محمّد، بدون بن عيسى، و قد ورد الخبر بتمامه في أمالي الصدوق، المجلس ١٥/ ٣ بسنده عن محمّد بن الحسن الصفّار، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن موسى، عن غياث بن إبراهيم، عن الصادق جعفر بن محمّد (عليهما السلام) ...، و مثله في فضائل الأشهر الثلاثة: ٧٦/ ٦٠، و كأنّ أحدهما مأخوذ من الآخر، و لا ريب في كون الحسين فيهما مصحّفاً من الحسن و هو الحسن بن موسى الخشّاب، الذي يروي عن غياث بن كلّوب- و هو المراد من غياث في الكافي- عن إسحاق بن عمّار متكرّراً.
و الظاهر وقوع تحريف في كتابي الصدوق، و الصواب «غياث» مراداً به ابن كلّوب أو «غياث بن كلّوب»، مع وقوع سقط بعده، و يحتمل كون الصواب: «غياث عن إسحاق»، فبدّل إسحاق ب إبراهيم؛ من جهة كون إسحاق النبيّ ابناً لإبراهيم (عليهما السلام)، فربما يوجب ذلك تبديل أحدهما بالآخر سهواً، ثمّ بدل ب «غياث بن إبراهيم» في النسخ.
و كيف كان، فلا يبعد القول بكون الصواب في السند المبحوث عنه هو «محمّد بن أحمد بن يحيى»، بدل أحمد بن محمّد بن عيسى، أو كان في الأصل: «محمّد بن أحمد»، فوقع التقديم و التأخير في اسمه، ثمّ فسّر أحمد بن محمّد ب «أحمد بن محمّد بن عيسى».
و على أيّ تقدير، فالواسطة بين محمّد بن يحيى و الخشّاب هو: محمّد بن أحمد بن يحيى، و يؤكّد عدم رواية أحمد بن محمّد بن عيسى عن الخشّاب أمران:
الأوّل: أنّ عمدة رواة الخشّاب تكون في هذه الطبقة- كسعد بن عبد اللّه و محمّد بن الحسن الصفّار و محمّد بن عليّ بن محبوب و عبد اللّه بن جعفر الحميري-، و هؤلاء من رواة أحمد بن محمّد بن عيسى، بل قد روى عن الخشّاب حميد بن زياد، م ٣١٠.
و الثانى: أنّ رواية معاصري أحمد بن محمّد بن عيسى عنه نادرة- كما في رواية محمّد بن الحسين (بن أبي الخطّاب) عنه-، و قد تعاطف الخشّاب و ابن أبي الخطّاب في التهذيب ١: ١٣٨/ ٣٨٦، ٢٣٨/ ٦٩٠، غيبة الطوسي: ٤٠/ ٢٠، فرواية ابن أبي الخطّاب عن الخشّاب من رواية المعاصر عن المعاصر، و أيضاً قد تكرّرت رواية محمّد بن أحمد بن يحيى، عن الحسن بن موسى الخشّاب، عن غياث بن كلّوب، عن إسحاق بن عمّار، كما في التهذيب ١: ١٣٨/ ٣٨٥، ٢٣٧/ ٦٨٣، ٣٣٧/ ٩٨٦، ٤٤٤/ ١٤٣٧ و ...، أمالي الصدوق، المجلس ٨٠/ ٥، ثواب الأعمال: ٢٣٢/ ١.
و عليه: يمكن القول بعدم كون الخشّاب من مشايخ أحمد بن محمّد بن عيسى.