توضيح الأسناد المشكلة في الكتب الأربعة - الشبيري الزنجاني، السيد محمد جواد - الصفحة ٤٢٤
يقتضي عطف «عبد اللّه بن صالح»- أيضاً- كذلك، فيكون الراوي عنه ابن أبي عمير، و تحقيق الكلام في ذلك موقوف على إيضاح عنوان عبد اللّه بن صالح، و سنبحث عنه في البحث الآتي.
البحث الرابع: في عنوان عبد اللّه بن صالح
البحث الرابع: ورد في هذا الحديث ذكر عن عبد اللّه بن صالح، و في الحديث ٣ إشارة إلى سماع عبيد اللّه بن صالح لهذا الحديث، و من القريب اتّحادهما و وقوع التصحيف في أحد العنوانين، توضيح ذلك:
أنّه عدّ الشيخ في رجاله: ٢٣٥/ ٣١٩٨/ ١٠٧ في أصحاب الصادق (عليه السلام) في عداد المسمّين بعبيد اللّه: عبيد اللّه بن صالح الخثعمي الكوفي أبو الحجّاج، و العنوان مأخوذ من رجال ابن عقدة؛ لما حقّقناه في محلّه، و في أواخر باب العين من هذا الباب: ٢٦٥/ ٣٧٩٨/ ٧٠٧: عبد اللّه بن صالح الخثعمي روى عنهما [١]، و في رجال البرقي: ٢٣ في باب أصحاب الصادق (عليه السلام):
[١]- الظاهر: أنّ المراد من ضمير المثنّى هو أبو جعفر و أبو عبد اللّه (عليهما السلام)، و قد تكرّرت هذه العبارة في مواضع كثيرة من باب أصحاب الصادق (عليه السلام) من رجال الشيخ: ١٧١/ ١٩٩٥/ ٤٦، ٢٠٠٤/ ٥٥، ١٧٦/ ٢٠٩٢/ ٣٠، ١٨٥/ ٢٢٦٣/ ١٢٠، ٢٠٢/ ٢٥٧٥/ ١٧، ٢١٣/ ٢٧٨٨/ ٢٦، ٢٢٢/ ٢٩٨٠/ ٢١٨، ٢٢٤/ ٣٠٢٠/ ٢٢، ٢٣٠/ ٣١١٦/ ٢٥، ٢٤١/ ٣٣٠٩/ ٢١٨، ٢٤٥/ ٣٤٠١/ ٣١٠، ٢٥٩/ ٣٦٧٩/ ٥٨٨، ٢٦٥/ ٣٧٩٣/ ٧٠٢، ٣٧٩٧/ ٧٠٦، ٣٧٩٨/ ٧٠٧، ٣٨٠١/ ٧١٠، ٣٨٠٢/ ٧١١، ٣٨٠٤/ ٧١٣، ٣٨٠٦/ ٧١٥، ٢٧٠/ ٣٨٨٤/ ٣١، ٣٨٩١/ ٣٨، ٢٧٦/ ٣٩٨٩/ ١٤، ٢٧٧/ ٣٩٩٨/ ٢٣، ٢٩٤/ ٤٢٩٣/ ٣١٨، ٣٠١/ ٤٤١٤/ ٤٣٩، ٤٤١٧/ ٤٤٢، ٤٤٢٣/ ٤٤٨، ٣٠٦/ ٤٥٠٨/ ٥٣٣، ٣٠٨/ ٤٥٥٠/ ٥٧٥، ٤٥٦٣/ ٥٨٨، ٣٠٩/ ٤٥٧١/ ٥٩٦، ٤٥٧٥/ ٦٠٠، ٤٥٧٦/ ٦٠١، ٣١١/ ٤٦١٤/ ٦٣٩، ٣١٥/ ٤٦٩٧/ ٢٩، ٣١٧/ ٤٧٢٣/ ١٨، ٤٧٣١/ ٢٦، و قد ورد في: ٢٣٧/ ٣٢٤١/ ١٥٠ و ٢٣٨/ ٣٢٥٠/ ١٥٩: «روى عنهما و بقي بعد أبي عبد اللّه»، و هذا يؤكّد ما استظهرنا: من رجوع ضمير المثنّى إلى أبي جعفر و أبي عبد اللّه (عليهما السلام)، و يؤكّده- أيضاً- ما ورد في باب أصحاب الكاظم (عليه السلام): ٣٣١/ ٤٩٣٤/ ١٣ في ذيل عنوان إسماعيل بن جابر: «روى عنهما أيضاً»، و كذلك ما ورد في باب أصحاب الباقر (عليه السلام): ١٢٨/ ١٢٩٥/ ١٩ و ١٢٩٧/ ٢١.
هذا، و لكن لم نجد رواية عبد اللّه بن صالح الخثعمي أو عبيد اللّه بن صالح عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) في موضع، و من الطريف أنّ عبارة «روى عنهما» تكرّرت في عدّة عناوين متقاربة بعده، و الكلّ مبتلى بهذا الإشكال، و هي عناوين: عبد الرحمن بن سالم الأشل و عيسى بن عبد اللّه بن سعد و أخويه موسى و شعيب و عبد الملك بن عمرو الأحول و عبد الرزّاق بن همّام اليماني و عبد الحميد بن أبي الديلم، و ظاهر رجال البرقي- في جميعهم- عدم كونهم من أصحاب الباقر (عليه السلام)؛ إذ عدّهم في قسم أصحاب أبي عبد اللّه من باب أصحابه (عليه السلام)، لا في قسم «من أدرك من أصحاب أبي جعفر (عليه السلام) و روى عنه» من هذا الباب، لاحظ رجال البرقي: ٢٤، ٣٠، ٢٩، ٢٤.
و طبقة هؤلاء- أيضاً- لا تساعد على روايتهم عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام)، كما لا يخفى على المتأمّل في أسنادهم، فلنذكر واحداً منهم- على سبيل المثال- و هو عبد الرحمن بن سالم، فملاحظة أسناده تشهد بعدم كونه من كبار أصحاب أبي عبد اللّه (عليه السلام)؛ إذ جلّ رواياته عنه (عليه السلام) تكون بالواسطة؛ إذ يروي عنه (عليه السلام) بتوسّط أبي بصير و المفضّل بن عمر و إسحاق بن عمّار.
و أوضح منه عبد الرزّاق بن همّام؛ إذ ولد في سنة ١٢٦ بعد وفاة الباقر (عليه السلام) باثنتى عشرة سنةً، لاحظ تهذيب الكمال ١٨: ٦١.
و الحاصل: أنّ الظاهر وقوع خلل هنا في مصدر رجال الشيخ الطوسي، فمن الجائز أخذ الشيخ هذه العناوين من رجال البرقي، و كانت نسخته من هذا الكتاب مختلّة، بأن وقع فيها تقديم و تأخير في بعض الأوراق، فكانت هذه العناوين مندرجةً في قسم «من أدرك من أصحاب أبي جعفر (عليه السلام) و روى عنه» من باب أصحاب الصادق (عليه السلام).
فتحصّل من مجموع ما ذكرنا: أنّه لا يمكن الاعتماد على كلام الشيخ هنا، فلم يثبت كون عبيد اللّه بن صالح من أصحاب الباقر (عليه السلام).