القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٠ - ١٠- حول اعتبار اتصال الشك باليقين و عدمه
و حينئذ فإذا فرض كون الأثر الشرعي مترتبا على مجرد بقاء مجهول التاريخ و لو في الزمان الاجمالي، كما لو قال الشارع الأقدس: إن وجد الحدث و بقي مدة طويلة أو قصيرة فعليك صدقة. فلا ريب في صحة استصحابه و وجوب الصدقة.
أما إذا كان الأثر لبقاء مجهول التأريخ في خصوص الزمان التفصيلي فلا مجال لاستصحابه، لأن وجوده في الزمان التفصيلي ليس بقاء لحدوثه الاجمالي، ليجري فيه الاستصحاب [١]، و حينئذ فاستصحابه بلحاظ الزمان التفصيلي يتوقف على تطبيق زمان الحدوث على كل من الأزمنة التفصيلية، ثم يستصحب بلحاظ كل واحد على تقدير انطباقه عليه، فإذا تردد حدوث الحدث بين زمانين و شك في وجوده في زمان ثالث لهما، فاستصحاب وجوده في الزمان الثالث لا يصح بلحاظ نفس الزمان المجمل المردد، بل بلحاظ تقدير انطباقه على كل من الزمانين ثم يستصحب حينئذ، فيقال: إن كان قد حدث في الزمان الأوّل فهو مشكوك البقاء إلى الزمان الثالث، و ان كان قد حدث في الزمان الثاني فهو أيضا مشكوك البقاء في الزمان الثالث، فإذا كان مشكوك البقاء على كل تقدير، كان محكوما بالبقاء شرعا كذلك، و مجهول التاريخ في المقام ليس كذلك، لأنه إن وجد قبل زمان معلوم التاريخ كان معلوم الارتفاع، و كذا الحال في الحادثين المجهولي التاريخ، فإن كل واحد منهما لو فرض وجوده في أوّل الزمانين المردد وجودهما في كل منهما، كان معلوم الارتفاع أيضا، فيمتنع جريان الاستصحاب فيهما بلحاظ الزمان
[١] غير ظاهر، بل لا يبعد الصدق فيستصحب.