القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٠٢ - ١٣- استصحاب العدم الازلي
إلّا في أن الأصل العدمي في المقام يثبت عنوان العام و الوجودي ينفيه- عكس ما سبق- و هذا مما لا اشكال فيه و إنما الاشكال في المخصص المنفصل أو كالاستثناء من المتصل كما لو قيل: أكرم العلماء إلّا الفسّاق، أو: و لا تكرم الفاسق، و انه هل يقتضي تعنون موضوع العام بعنوان خاص وجودي مضاد لعنوان الخاص مثل (العدول) في المثال المذكور، أو بكل عنوان مغاير لعنوان الخاص مناف له ضدا كان له أو نقيضا، أو بعنوان عدمي نقيض عنوان الخاص مثل (الذين هم ليسوا بفساق) في المثال المذكور، أو لا يقتضي شيئا من ذلك؟ المترائي من بعض عبارات التقريرات هو الأوّل، و ظاهر المصنف هو الثاني، و صريح آخر هو الثالث، و آخر هو الرابع، و على الأوّل لا يجدي في إثبات حكم العام إلّا الأصل الوجودي المثبت للعنوان الطارئ على موضوع العام من قبل المخصّص و على الثاني يجدي كل أصل مثبت لكل عنوان مناف لعنوان الخاص، و على الثالث لا يجدي إلّا الأصل العدمي النافي لعنوان الخاص، و على الرابع لا ينفع شيء منهما فيه أصلا لعدم كون الوصف- وجودا أو عدما- موضوعا لحكم العام فإذا قيل:
اكرم العلماء إلّا الفساق، فالفرد المشكوك المتيقن العدالة سابقا يجري فيه خصوص استصحاب العدالة على الأوّل فيترتب عليه حكم العام و هو أو استصحاب عدم الفسق على الثاني و خصوص استصحاب عدم الفسق على الثالث فيترتب عليه حكم العام و لا مجال لاستصحابهما على الرابع. ثم إن الأوّل بعيد عن المذاق العرفي، و أبعد منه الثاني، و الاخير أقرب إليه من الثالث لان الخاص ليس له وظيفة أكثر من إخراج أفراده عن حكم العام فلا يقتضي اكتساء موضوع