القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٩٢ - ١٣- استصحاب العدم الازلي
المعروض تقابل النقيضين [١]، فلا يكون أحدهما عين الآخر، كي تكون القضية المتيقنة عين القضية المشكوكة كي يصح الاستصحاب. (لا مأخذ لها ظاهر) فإن المذكور في كلامهم أن نقيض الجزاء يثبت مع نقيض الشرط ففي قوله (عليه السلام): «لأن له مادة» يكون المفهوم: (إذا لم يكن له مادة) الذي هو نقيض: كان له مادة. و كذلك مثل قوله: «إن كانت المرأة قرشية تحيض إلى الستين» يكون المفهوم: «إذا لم تكن المرأة قرشية لا تحيض إلى الستين»، فشرط المفهوم نقيض شرط المنطوق.
(و بالجملة): الوحدة بين العدمين- عرفا- لا مجال لانكارها، و هي كافية في صحة الاستصحاب و من ذلك كله يظهر أن استصحاب العدم الأزلي لإثبات القيد السلبي في محله.
و قد أطال بعض الأعاظم من مشايخنا [٢] في تقريب المنع من جريان
[١] لانتفاء الشأنية المعتبرة في عدم الملكة بانتفاء وجود المعروض.
[٢] و هو المحقق النائيني رضى اللّه عنه و إليك تفصيل كلامه على ما في تقريرات بعض تلامذته:
انّ العنوان الذي تكفّله دليل المقيّد و المخصّص امّا: ان يكون من العناوين اللاحقة لذات موضوع العامّ، بحيث يكون من اوصافه و انقساماته، كالعادل و الفاسق بالنّسبة إلى العالم، و كالقرشيّة و النّبطية بالنّسبة إلى المرأة.
أمّا: ان يكون من مقارنات الموضوع، بحيث لا يكون من انقسامات ذاته، بل من الانقسامات المقارنة، كما إذا قيد وجوب اكرام العالم بوجود زيد، أو مجيء عمرو، أو فوران ماء الفرات، و ما شابه ذلك. فإنّ وجود زيد، و مجيء عمرو،-