القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٧ - ٨- التزاحم بين الاجزاء و الشرائط
أقول: فالمتحصل مما علقنا ان ما افاده سيدنا الاستاذ الخوئي (رحمه اللّه) من ادخال المقام في باب التعارض محل نظر فان دعواه القطع بعدم وجوب كلا الجزءين اللذين يعجز المكلف من اتيانهما ممنوعة إذا فرض قدرة المكلف عليهما في الصلاتين و لو مع الفصل الزماني بينهما كان ياتي بالصلاة مع الطمأنية في اول الوقت و بالصلاة مع الاستقبال في آخر الوقت، بل مقتضي القاعدة وجوب الاحتياط للعلم الاجمالي بوجوب احدهما عند سيدنا الاستاذ الحكيم، نعم هي صحيحة إذا لم يتمكن المكلف من الصلاتين لضيق الوقت و نحوه لكن عدم الوجوب حينئذ مستند إلى عجز المكلف من الامتثال كما في دوران الامر بين وجوب الإنقاذ و حرمة التصرف في الارض المغصوبة فان القطع بعدم وجوب كليهما مستند إلى عجز المكلف في مرحلة الامتثال ثم انه لا يتعين في بحث دوران الامر بين جزء و جزء، مثلا انتفاء الامر بالمركب و القول بحدوث حكم جديد في خصوص الصلاة بل يمكن فرض بقاء الامر بالمركب و فرض انتفاء الوجوب الضمني في احد الجزءين أو فرض انتفاء الوجوب الضمني او الوجوب الغيري إذا دار الأمر بين الجزء و الشرط. فتأمل و على كل الاظهر ما اختاره السيد الحكيم (قدّس سرّه) و للّه الحمد.
- مسلكنا و مسلكه لا بدّ من اندراج المسألة تحت كبرى التعارض. و هذا بخلاف التزاحم بين التكليفين الاستقلاليين، إذ لا مانع من اشتمال كل منهما على الملاك و بما أن المكلف غير متمكن من امتثالهما فيسقط التكليف عن احدهما و يبقى الآخر بحاله، و المتحصل أن في تلك المسائل لا سبيل للرجوع إلى مرجحات باب التزاحم، كما في التنقيح ج ١/ ٤٠٢- ٤٠٥.