القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٥ - ٨- التزاحم بين الاجزاء و الشرائط
- مر. نعم الدليل القطعي قام في خصوص الصلاة على وجوب الاتيان بما تمكن المكلف من اجزائها و شرائطها و انه إذا تعذرت منها مرتبة تعينت مرتبة اخرى من مراتبها و ذلك للاجماع القطعي و القاعدة المتصيدة من ان الصلاة لا تسقط بحال المستفادة مما ورد في المستحاضة من انها لا تدع الصلاة على حال [راجع ب ١ من أبواب الاستحاضة من الوسائل]. للقطع بعدم خصوصية للمستحاضة في ذلك، إلّا انه تكليف جديد و هذا الامر الجديد إما أنه تعلق بالاجزاء المقيدة بالاستقبال- مثلا- أو على المقيدة بالاستقرار و الطمأنينة، فيما إذا دار أمر المكلف بين الصلاة إلى القبلة فاقدة للاستقرار و بين الصلاة معه إلى غير القبلة للقطع بعدم وجوبهما معا فوجوب كل منهما يكذب وجوب الآخر و هذا هو التعارض كما عرفت (٢) فلا بدّ حينئذ من ملاحظة أدلة ذينك الجزءين أو الشرطين فإن كان دليل أحدهما لفظيا دون الآخر ليتقدم ما كان دليله كذلك على غيره باطلاقه فان الادلة اللبية يقتصر فيها على المقدار المتيقن. و إذا كان كلاهما لفظيا و كانت دلالة احدهما بالعموم و دلالة الآخر بالاطلاق فما كانت دلالته بالعموم يتقدم على ما دلالته بالاطلاق لان العموم يصلح أن يكون قرينة
[١] و اما إذا تمكن من الجمع بين الامرين و لو بتكرار العمل فيجب الاحتياط و تكرار العمل تارة مع احد و اخرى مع الآخر للعلم الاجمالي بوجوب احدهما أي اما ان الصلاة عن القيام دون استقبال القبلة مثلا واجبة و اما الصلاة مع الاستقبال دون القيام واجبة مثلا.
[٢] لا تكاذب بين الواجبين في مقام الجعل مع قطع النظر عن مرحلة الامتثال كما هو ميزان التعارض عنده بل الكاذب بلحاظ عجز المكلف و هو ميزان التزاحم.