القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٤ - ٨- التزاحم بين الاجزاء و الشرائط
- التكليف الآخر و هذا بخلاف الاخذ باحد المتعارضين لأن الاخذ باحدهما يقتضي عدم ثبوت الحكم الآخر حيث يدل على عدم صدوره لتكاذبهما بحسب مرحلة الجعل و التشريع مع بقاء موضوعه بحاله و إذا عرفت ما هو الميزان في كل من التعارض و التزاحم فنقول: التزاحم على ما بيناه في بحث الترتب و غيره إنما يتحقق بين تكليفين استقلاليين لا يتمكن المكلف من الجمع بينهما في الامتثال، و مقتضى القاعدة حينئذ عدم وجوب امتثالهما معا و أما امتثال احدهما فحيث انه متمكن منه فيجب عليه إذ لا موجب لسقوط التكليف عن كليهما، نعم لا بدّ في تشخيص أن ما يجب امتثاله أيّ من المتزاحمين من مراجعة المرجحات المقررة في محلها بلا فرق في ذلك بين كونهما وجوبيين أو تحريميين أو بالاختلاف.
و أما إذا كان التكليف واحدا متعلقا بعمل ذي اجزاء و شروط وجودية أو عدمية و دار الامر فيه بين ترك جزء أو جزء آخر أو بين شرط و شرط آخر أو الاتيان بمانع أو بمانع آخر فلا تأتي فيه كبرى التزاحم بل هو في مثله أمر غير معقول و ذلك فإن المركب من جزء و شرط فعل واحد ارتباطي بمعنى أن ما دل على وجوب كل واحد من الاجزاء و الشرائط ارشاد إلى جزئية الجزء أو شرطية الشرط و معناهما أن الركوع- مثلا- واجب مقيدا بما إذا تعقبه السجود و هما واجبان مقيدان بتعقب الجزء الثالث و جميعها واجب مقيد بتعقبه بالجزء الرابع و هكذا إلى آخر الاجزاء و الشرائط، و معه إذا لم يتمكن المكلف من جزءين أو شرطين منها معا (١) سقط عنه الأمر المتعلق بالمركب لتعذر جزءه أو شرطه فإن التكليف ارتباطي و وجوب كل من الاجزاء و الشرائط مقيد بوجود الآخر كما-