القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٣ - ٨- التزاحم بين الاجزاء و الشرائط
- فرق في ذلك بين القول بتبعية الاحكام الشرعية للمصالح و المفاسد في متعلقاتها أو في جعلها- كما التزم به العدلية- و القول بعدم تبعيتها لهما، لانا قلنا بذلك أم لم نقل يستحيل الجمع بين الضدين أو النقيضين بحسب الجعل و التشريع، فما عن صاحب الكفاية (قدّس سرّه) من أن ميزان التعارض أن لا يكون لكلا الحكمين مقتض و ملاك بل كان المقضي لاحدهما فمما لا وجه له، لما مر من أن القول بوجود الملاك في الاحكام و عدمه اجنبيان عن بابي المعارضة و المزاحمة بل المدار في التعارض عدم امكان الجمع بين الحكمين في مرحلة الجعل و التشريع كما مر هذا. على أن العلم بالملاك و انه واحد أو متعدد يحتاج إلى علم الغيب المختص باهله و ليس لنا إلى احرازه سبيل إلّا أن يستكشف وجوده من الاحكام نفسها و معه كيف يمكن احراز أنه واحد أو متعدد مع الكلام في تعدد الحكم و وحدته.
أما المتزاحمان فلا مانع من جعل كل منهما على نحو القضية الحقيقية فان الاحكام الشرعية مشروطة بالقدرة عقلا أو من جهة اقتضاء نفس الخطاب ذلك من غير أن يكون للقضية نظر إلى ثبوت موضوعها- و هو القادر- و عدمه فأيّ مانع معه من ان يجعل على ذمة المكلف وجوب الصلاة في وقت معين إذا قدر عليها و يجعل على ذمته أيضا وجوب الازالة أو غيرها على تقدير القدرة عليها حيث لا تكاذب بين الجعلين بوجه و لا ينفي أحدهما الآخر ابدا. نعم التنافي بين المتزاحمين إنما هو في مقام الفعلية و الامتثال لعجز المكلف عن امتثال كلا التكليفين في زمان واحد حيث أن له قدرة واحدة فاما ان يعملها في هذا أو يعملها في ذاك فالاخذ باحد الحكمين في المتزاحمين يقتضي ارتفاع موضوع الحكم الآخر و شرطه لانه إذا صرف قدرته في أحدهما فلا قدرة له لامتثال-