القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٣٥ - الثالث أن تكون سببا لملك من جعلت له و لو تبرعا،
الحيازة بنحو خاص، أعني: بقصد كونها للمستأجر. و حينئذ فان قصد الحائز ذلك استحق الاجرة، و كان المحاز للمستأجر. و إن قصد نفسه كان المحاز له دون المستأجر، من دون فرق بين وقوع الاجارة على منفعته الخاصة و وقوعها على ما في الذمة، و حينئذ يستحق المستأجر عليه المسمى أو اجرة المثل كما سبق. و كذا لو لم يقصد شيئا، لكن في هذه الصورة يبقى المحاز على إباحته الأصلية.
ثم إن الوجهين الأخيرين يمكن ارجاع ثانيهما إلى أولهما، بناء على أنه يكفي في ملكية العمل صدوره عن فاعله بقصد أنه لزيد مثلا، فيكون ملكا لزيد بمجرد ذلك، فانه على هذا المبنى تكون ملكية المقصود للمحاز تابعة لملكية الحيازة، فالمتبرع عن غيره بالحيازة يملكها للمتبرع عنه، فيملك المتبرع عنه المحاز، كما يملك نفس الحيازة بالتبرع عنه فيها. فالحيازة تارة: تملك بعقد الاجازة للمستأجر. و اخرى: يملكها المتبرع عنه بالتبرع من الحائز عنه، فيملكها المتبرع عنه بذلك التبرع الراجع إلى فعلها بقصد كونها لغيره، فتكون حال وقوعها ملكا للمتبرع عنه، فيتبعها المحاز، فالبناء على الثالث أيضا راجع إلى تبعية المحاز للحيازة في الملكية. نعم إذا كانت منفعة الحيازة مملوكة على الحائز بالاجارة، لا سلطنة له على جعلها لغير المستأجر المالك لها. نعم بين الوجهين فرق من جهة اخرى، تظهر بالتأمل فيما ذكرنا.
و كيف كان: لا ينبغي التأمل في أن الرجوع إلى المرتكز العرفي- الذي هو المعيار المائز بين ما تدخله النيابة و الوكالة و ما لا تدخله- يقتضي البناء على كون