القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٩١ - ٣٩- التقية
بمصلحته، و أنه بمنزلته مع جميع الجهات، فكيف لا يجب فعله بعد زوال العذر و يحرم تفويته؟ فان إطلاق دليله إذا كان دالا على وجوبه بالاضافة إلى الغاية الواقعة في حال العذر، و لذا قيل بوجوب المبادرة إليه لو علم بطروء الاضطرار في اثناء الوقت، فلأن يدل على وجوبه بالاضافة إلى الغاية الواقعة بعد زوال العذر بطريق أولى، و مقتضى ذلك وجوب الاعادة (فان قلت): إذا كان تجب الاعادة بالاضافة إلى الغاية التي تكون بعد زوال العذر فالواجب إعادة الغاية التي فعلت في حال العذر أيضا، لعدم وقوعها تامة (قلت): هذا مسلم بالنظر إلى القواعد الأولية، لكن وجب الخروج عنه لظهور النص و الفتوى في الاجزاء، إلّا أن الاجزاء أعم من حصول تمام الغرض، إذ قد يكون لعدم إمكان تدارك المقدار الفائت، و حينئذ يحتاج في الاجزاء بالنسبة إلى الغايات الأخر إلى الدليل، و هو مفقود لاختصاص دليل البدلية بحال الاضطرار، فلا يشمل صورة ارتفاعه، فيتعين فعل التام و عدم الاجتزاء به.
و من هنا تعرف أن اعتبار عدم وجود المندوحة في صحة الناقص المذكور في المسألة الخامسة و الثلاثين، و وجوب المبادرة إلى التام المذكور في المسألة السابعة و الثلاثين، و وجوب الاعادة المذكور هنا، متلازمة في مقام استفادتها من الأدلة. و لا مجال للتفكيك بينها، كما وقع في المتن.
كما أن مما ذكرنا تعرف أنه لا مجال للاصول العملية في المقام، لأنه إن كان دليل مشروعية الناقص ظاهرا في تقييد دليل وجوب التام كان مقتضاه عدم وجوب الاعادة، و إن لم يكن ظاهرا في ذلك كان مقتضى إطلاق وجوب التام