القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٨٠ - ٣٩- التقية
- و ان شرعت للامتنان على المؤمنين، لكن لا لمطلق الامتنان، بل انما جعلت التقية ليحقن بها الدم فاذا بلغ الدم فليس تقية (فلا تقية) كما قاله الباقر و الصادق (عليهم السلام) في خبري محمّد بن مسلم و الثمالي (الوسائل ١٦/ ٢٣٤ و ٢٣٥) مقتضى ذيل الحديث بقاء التقية و نفوذها ما لم تبلغ الدم. فتأمل. فانه ان تم لجرى في ما يخالف الامتنان على نفس المكلف، كما اذا باع داره أو ثيابه لصرف ثمنها في ما يلزم عليه تقية، و لا اظن بفقيه يلتزم به و يحكم ببطلان البيع و حرمة تصرفه في ثمنه و ربما يهلك من جراء هذا الحكم.
و العمدة في المقام هو رفع الجزئية و الشرطية و المانعية بالتقية اذا كان لادلتها اطلاق او عموم يشمل غير حال الاختيار و لم تكن لبّية و إلّا لا اشكال في رفعها في حالة الاضطرار و التقية و غيرهما، لان المتيقن اعتبارها في غير هذه الحالة، و أيضا محل الكلام في المانعية هي المانعية المنتزعة عن النواهي الغيرية كالنهي عن الصلاة فيما لا يؤكل لحمه، و أما المانعية المنتزعة عن النهي المستقل كعدم كون المكان مغصوبا أو ماء الوضوء مغصوبا، فهي خارجة عن محل البحث، فان حرمة التصرف فيه اذا ارتفعت بالتقية ترتفع مانعيته في الصلاة و الطهارة بالتبع.
و يمكن الاستدلال على الإجزاء بوجوه:
أولها: حديث: الرفع فانه يدل على رفع الجزئية و الشرطية المضطر إلى تركهما و المانعية المضطر إلى فعلها برفع الامر أو النهي الضمني أو الغيري. و اما صحة المركب الفاقد عن الجزء أو الشرط أو الواجد للمانع فهو بما دل على أن الصلاة لا تسقط بحال (في صحيح زرارة الوارد في المستحاضة: ثم تصلي و لا تدع الصلاة على حال، فان النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال الصلاة عماد دينكم) و ذيله يدل على-