القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٥١ - ٣٧- قاعدة الامكان
من جهة الموانع الخارجية التكوينية لا الموانع الشرعية، و إلّا فهي واردة في مقام نفي المانع الشرعي عن الحيض من الحبل و غيره. و الحكم بالحيضية كان مبنيا على ذلك، فلا تصلح للجريان مع الشك فيه. و بالجملة: مفاد التعليلات التعليل بعدم المانع الشرعي، و احتمال عدم المانع التكويني، فلا بد من إحراز عدم المانع الشرعي فيها. نعم الحكم في موردها بالتحيض بالرؤية يقتضي عدم الاعتناء باحتمال عدم استمرار الدم ثلاثة أيام. و أما معاقد الاجماع فالحال فيها كما في النصوص، إذ إجماع الخلاف كان على إلحاق أيام الإمكان بأيام العادة، و أيام العادة إنما تكون حجة مع الاحتمال فكذا أيام الامكان، لكن كون الامكان هو الاحتمالي غير ظاهر. و كذا إجماع المنتهى. نعم ظاهرهما التحيض بالرؤية- كنصوص التعليل- و إن لم يحرز الاستمرار، إما لإمكان إثبات الاستمرار بالأصل، أو لعدم اعتبار إحراز الامكان من هذه الجهة.
و المتحصل: انه لا دليل على كفاية الامكان الاحتمالي فالاقتصار على الامكان القياسي متعين، كما اختاره شيخنا الأعظم رضى اللّه عنه تبعا لجماعة من الأعاظم، مع نسبته من بعضهم إلى الأصحاب. و من ذلك يظهر أنه لو شك في الحيض للشك في البلوغ أو اليأس لا مجال للقاعدة. كما يظهر أيضا اختصاص القاعدة بالشبهة الموضوعية، فلو شك في الحيض للشك في اعتبار التوالي، أو نحو ذلك مما لم يدل الدليل على شرطيته أو مانعيته، فلا مجال للرجوع إلى القاعدة المذكورة لاثباته أو نفيه، لما عرفت من اختصاصها بالشك في الشروط التكوينية.
و استشهد له شيخنا الأعظم رضى اللّه عنه برجوع المعظم في اعتبار التوالي إلى أصالة عدم