القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٥١ - ٢٠- عموم حجية البيّنة
(الثالث): امتناع التفكيك بين الموارد التي تكون الحرمة فيها مدلولا للكلام- و لو التزاميا- و لو باللزوم غير البين [١] و بين غيرها من الموارد مما هو نادر إما لعدم القول بالفصل، أو لإلغاء الخصوصية عرفا.
و يعضد العموم المذكور الإجماع المدعى ممن عرفت على عموم الحجية و لا ينافيه الخلاف في بعض الموارد، لأنه لشبهة، كما يظهر ذلك من استدلال المخالف في المقام: بأن البينة ليست من العلم الذي جعل غاية للحل في قولهم (عليه السلام): «الماء كله طاهر حتى تعلم أنه قذر» [٢] و نحوه. و كذا المخالف في حجية البينة في الاجتهاد استدل: بأن الاجتهاد من الأمور الحدسية التي لا تكون
[١] اللازم إما بيّن و إما غير بيّن، و البيّن له معنيان، أحدهما اللازم الذي يلزم تصوره من تصور الملزوم كلزوم تصور البصر من تصور العمى، و هذا هو البيّن بالمعنى الأخص، فغير البيّن هو اللازم الذي لا يلزم تصوره عن تصور الملزوم كالكاتب بالقوة للإنسان. و ثانيهما هو اللازم الذي يلزم عن تصوره مع تصور الملزوم و تصور النسبة بينهما الجزم باللزوم كزوجية الأربعة، فإن العقل بعد تصور الأربعة و الزوجية و نسبة الزوجية إليها يحكم بلزوم الزوجية لها و هذا هو البيّن بالمعنى الأعم و حينئذ فغير البيّن هو اللازم الذي لا يلزم من تصوره مع تصور الملزوم و النسبة بينهما الجزم باللزوم كالحدوث للعالم، كما صرح به بعض علماء الميزان و مراد سيدنا الأستاذ الماتن (قدّس سرّه) باللزوم غير البيّن هو المعنى الأوّل من غير البيّن، و الثابت عنده و عند سائر الأعلام الاعتماد على الظهورات اللفظية فحسب.
[٢] الوسائل باب: ١ من أبواب الماء المطلق حديث: ٥.