القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٥٠ - ٢٠- عموم حجية البيّنة
البينة بالحرمة شهادتها بها فحسب، بل أعم من ذلك و من شهادتها بموضوع خارجي تلزمه الحرمة، أو لازم لها، أو ملازم، مثل كون المائع خمرا أو بولا أو دما أو نحوها، و كذا أعم من شهادتها بعنوان اعتباري مثل إخوة امرأة، أو نجاسة مائع، أو حرية رجل، إذا كان بينه و بين الحرمة ملازمة، فإن البينة في جميع ذلك قائمة بالحرمة فلا يختص موردها بما إذا شهدت البينة بالحرمة لا غير.
ثم إن البينة لما كانت من سنخ الأمارات العرفية، كان الظاهر من ثبوت الحرمة عند قيامها بها كونها طريقا إلى مؤداها، لا تعبدا كما في موارد الاصول، فإذا شهدت البينة يكون الثوب سرقة، فثبوت الحرمة ظاهرا لثبوت موضوعها و قيام الأمارة عليه. و عليه لا فرق بين الحرمة و غيرها من الأحكام المترتبة على السرقة، فكما تثبت الحرمة تثبت تلك الأحكام، لأن طريقيتها بنظر العرف لا تختص بجهة دون جهة، فيحمل الدليل على إطلاق الحجية، و مقتضى ذلك حجية البينة مطلقا عند قيامها بالحرمة، فيترتّب عليها جميع الأحكام و الآثار. فلم يبق مورد خارج عن الرواية إلّا ما لا يترتب عليه أثر الحرمة أصلا، بحيث لا تدل عليه البينة أصلا و لو بالالتزام لكنه نادر. و لا يبعد التعدي إليه بعدم القول بالفصل أو لعدم التفكيك عرفا بينه و بين مورد الرواية، بحيث تكون البينة؛ حجّة حيث يكون في موردها حكم الحرمة، و لا تكون حجة في غير ذلك. فلاحظ.
و المتحصل: أن الرواية المذكورة صالحة لإثبات عموم الحجية بتوسط أمور: (الأوّل): أنّ المراد من قيام البينة بالحرمة كونها مدلولا للكلام و لو بالالتزام (الثاني): أنّ طريقية البينة عرفا تقتضي كون المفهوم من الدليل عموم الحجية