القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٤٣ - ١٩- التسبيب و التسبّب
بتركه إلى خصوص من قام به الفعل [١] لم يحرم التسبب إليه من غيره فضلا عن التسبيب، و إن كان ظاهرا في توجه الخطاب بتركه إلى كل أحد حرم التسبّب إليه، و التسبيب مع الالتفات إلى ترتّبه على السبب، بل يجب على كل أحد دفع وقوعه و إن لم يكن على وجه التسبيب. و لو لم يكن ظاهرا في أحد الوجهين كان مقتضى الأصل جواز التسبّب إليه و التسبيب. و على هذا فحرمة التسبّب إلى أكل النجس و شربه من غير المتسبب تتوقف على ظهور الدليل في كون الخطاب بالحرمة على النحو الثاني، و هو غير ظاهر. نعم قد يستفاد من صحيح معاوية الوارد في بيع الزيت المتنجس لقوله (عليه السلام) فيه: «و يبينه لمن اشتراه ليستصبح به» [٢] من جهة أن الاستصباح ليس محبوبا و مأمورا به، و لا مما يترتب على التنبيه و الإعلام، فلا بدّ أن يكون التعليل به عرضيا، و العلة في الحقيقة هي ترك الأكل [٣]، فيكون ترك أكل المشتري واجبا على البائع، كما تقدم بيان ذلك في مبحث الماء المتنجس. و تقدم
[١] إذا قلنا بأن المفهوم عرفا- كما يظهر لك بالتأمل- إذا فرضت نفسك آمرا- من أدلة التكاليف حرمة إيجاد المبغوض مباشرة و تسبّبا ثبتت حرمة التسبّب في جميع المحرّمات و ترك الواجبات بلا خصوصية لباب الأطعمة و الأشربة كما لا يخفى، نعم- إذا نظرنا إلى المقام من منظر توجه الخطاب كان ما أفاده سيدنا الأستاذ الماتن متينا لا مناص منه.
[٢] الوسائل باب: ٤٣ من أبواب الأطعمة المحرمة ملحق حديث: ١.
[٣] بل العلة هي إيجاد المبغوض عرفا و إن كان المذكور في النص هو الأكل كما أفاده (قدّس سرّه) و على تقدير قول الماتن الارتكاز يدل على التعدّي.