القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٣٥ - ١٧- الإسلام يجبّ ما قبله
ريب في بقاء إيقاعاته و عقوده و ما عليه من الديون و نحوها على ما هي عليه قبل الإسلام، و ذلك يوجب البناء على إجماله، و القدر المتيقن عدم مؤاخذته على الكفر السابق، و ليس منه ما نحن فيه.
و يمكن الجواب عن الأوّل: بأنه لو سلم كون الحديث واردا مورد الامتنان فإنما هو بالإضافة إلى المسلم نفسه، فلا مانع من كونه على خلاف الامتنان بالإضافة إلى غيره. و عن الثاني: بأن ملكية الفقراء للزكاة لما كانت من الأمور الاعتبارية و ليست من الأمور الحقيقية كان بقاؤها مستندا إلى ملاحظة منشأ الاعتبار، فكما أن اعتبارها في آن حدوثها ناشئ من ملاحظة السبب، كذلك اعتبارها في الآن الثاني- و هكذا- فما لم يلحظ منشأ الاعتبار في كل آن لا يصح اعتبارها كذلك. و لذا كان الفسخ واردا على العقد و موجبا لارتفاع الأثر، لا أنه وارد على نفس الأثر. فهو من هذه الجهة نظير التكليف مثل وجوب القضاء، فإن المولى في كل آن ما لم يلحظ الفوت لا يوجب القضاء، و كما لا يصح وجوب القضاء في أوّل أزمنة الفوت إلّا بعد ملاحظة صدق الفوت كذلك في بقية الأزمنة، لا يصح الوجوب إلّا بلحاظ تحقق الفوت السابق. و كما أن مقتضى الحديث عدم تأثير الفوت الحاصل قبل الإسلام في وجوب القضاء بعده، كذلك مقتضاه عدم تأثير حولان الحول الحاصل قبل الإسلام في ملكية الفقراء بعده.
نعم يتم الإشكال في مثل النجاسة، و الحدث الأصغر، و الأكبر، فإنها لو كانت اعتبارية [١] فمنشأ اعتبارها نفس الأثر الخارجي الحاصل من وجود السبب
[١] و القول الآخر إن النجاسة و الطهارة أمران واقعيان كشف الشارع عنهما.