القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٢٨ - المسألة الثانية في حكم الحيوان المعلوم العنوان مع الشك في حلّه و حرمته و في قبوله للتذكية و عدمه،
وجود السبب الشرعي يكون المرجع أصالة عدم التذكية، و إن كان من جهة وجود القابلية التي من وظائف الشارع بيانها، فالتمسك بعموم الصحيح و نحوه لإثباتها في محله. نعم يختص الصحيح و نحوه بالحيوانات ذوات الجلود، فيبقى غيرها على مقتضى الأصل.
نعم يمكن أن يقال: إن الذكاة من المفاهيم العرفية، و هي في الحيوان من الأفعال التوليدية التي لها أسباب خاصة عندهم، فإطلاق أدلة أحكام التذكية من الطهارة و حل الأكل و جواز الانتفاع و غيرها ينزل- بمقتضى الإطلاق المقامي- على ما هو عند العرف. فإذا دلّ دليل على قيد اخذ به، و مع الشك فيه يرجع إلى ما عند العرف، عملا بالإطلاق المقامي، و على هذا ما يكون قابلا عند العرف للتذكية محكوم بذلك شرعا، و ما علم بعدم قابليته لها عندهم، أو شك فيها، يرجع فيه إلى أصالة عدم التذكية. و هذا نظير ما يقال في مثل: أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ [١] و نحوه من أدلة العقود و الإيقاعات، من وجوب الحمل على المفاهيم العرفية و أسبابها و شرائطها- و منها قابلية المحل- فيكون تطبيق العرف حجة ما لم يرد عنه رادع.
و يشير إلى ما ذكرنا خبر علي بن أبي حمزة [٢] قال: «سألت أبا عبد اللّه و أبا الحسن (عليهما السلام) عن لبس الفراء و الصلاة فيها فقال: لا تصلّ فيها إلّا فيما كان منه ذكيا.
قال: قلت: أ و ليس الذكيّ ما ذكّي بالحديد؟ قال: بلى، إذا كان مما يؤكل
[١] البقرة: ٢٧٥.
[٢] هذا الخبر ضعيف سندا.