الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ١٧٣ - فصل في حرب الجمل و نكث طلحة و الزبير و عاقبتهما
تابوت في أسفل درك الجحيم على رأسه صخرة إذا أراد الله عذاب أهلها رفعت.
فرجع و هو يقول
|
نادى علي بأمر لست أنكره |
الأبيات ادعوا لهما التوبة قلنا ذكر المفيد في المحاسن أن عليا مر به و هو مرمي فقال قد كان لك صحبة لكن دخل الشيطان منخريك فأوردك النار و دعوى التوبة دعوى علم الغيب إذ كل كافر و ضال مات يمكن دعوى توبته باطنا و انهزام الزبير لا يدل على توبته و إلا لكان كل من يحارب النبي ص و لا أقر بنبوته ظاهرا يمكن دعوى إيمانه باطنا.
قالوا لما حمل فيهم قال لهم علي أفرجوا له فإنه مغضب و هذا يدل على توبته قلنا الكف عنه إنما هو استصلاح و من كما من النبي ص على أهل مكة مع كفرهم.
______________________________
-
غيلة كان بمنزلة من قتل مسلما متعمدا لاسلامه، فهو من أهل النار، و لو كان المقتول
ظالما مهدور الدم.
فالذى قتله انما قتله غدرا و بغيا و عدوانا فهو من أهل النار و انما لم يقتله أمير المؤمنين عليه السلام به و لم يقد منه، لانه كان جاهلا بذلك كله، متأولا يعتقد أن قتله واجب و هو مهدور الدم. لاجل أنّه أجلب على امامه أمير المؤمنين و خرج عليه بالسيف، و لم يظهر توبة و لم يستغفر عند وليه أمير المؤمنين.
لكنه كان مقصرا في جهالته ذلك، حيث ان اعتزاله كان بمسمع و مرأى من أمير المؤمنين و لم يحكم فيه بشيء و لا هو استأمره عليه السلام في قتله، مع وجوده بين ظهرانيهم و اللّه أعلم.
و أمّا الزبير فالظاهر من الأحاديث أنّه ندم عن فعله ندامة قطعية بحيث التزم العار فرارا من النار، لكنه لم يظهر منه توبة و لا استغفار، و لو كان أراد التوبة و الاستغفار، كان عليه أن يفىء أولا الى أمير المؤمنين عليه السلام و يستغفره ممّا فعله، و يجدد بيعته، فلم يفعل.
و قد روى المفيد قدّس سرّه في جمله أنّه لما رأى أمير المؤمنين رأس الزبير و سيفه قال للأحنف: ناولنى السيف فناوله، فهزه و قال: سيف طالما قاتل بين يدي النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و لكن الحين و مصارع السوء، ثمّ تفرس في وجه الزبير و قال: لقد كان لك بالنبى صحبة و منه قرابة، و لكن دخل الشيطان منخرك فأوردك هذا المورد.