الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ١٣٧ - فصل في صحبة الغار و أنّها لا تدلّ على فضيلة لأبي بكر
و سمي المعذبين في النار أصحابها وَ أَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحابُ النَّارِ[١].
قالوا هي أفضل من النوم على الفراش لأن نفسه كالمساوية لنفس النبي ص و نفس علي كالفادية لها قلنا جاز أن يكون خادمه و لا مساواة للخدمة مع أن فيه ردا لما أجمع المفسرون عليه وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ[٢] إنها في علي دون كل أحد و قد نزل فيه أنه الأذن الواعية و الهادي و صالح المؤمنين و غير ذلك كثير قد ذكرناه في بابه و لم ينزل في أبي بكر شيء لما في صحيح البخاري أن عائشة قالت ما أنزل الله فينا شيئا إلا أنه أنزل عذري و لو نزل في أبيها شيء لعلمته مع حرصها على علوه.
قالوا و جاء النوم في التواريخ و السير فهو مظنون و الغار مقطوع قلنا قد عرف نقل النوم بالتواتر و جميع العلماء يسندون إلى التواريخ و السير على أنه مقطوع الدلالة على الأفضلية و قصة الغار مظنون الدلالة لعدم تصريحها باسم أبي بكر.
قالوا عتب الله على كل الأمة غير أبي بكر بقوله إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ[٣] و لم يقل إذ نام على فراشه قلنا تلك حكاية حال تحتمل عدم الفضيلة بخلاف النوم المصرح فيه بالفضيلة في قوله وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ[٤] الآية و لا نسلم عتب الله على كل الأمة فإن الآية مختصة بقوم تثاقلوا في الجهاد و يلزم على القول بالعموم دخول عمر و عثمان فيها و العتب على الكل ينفي ما استدلوا به على عدالة الأمة في قوله وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً[٥] قالوا نصر أبو بكر النبي ص في ذلك الوقت
[١] غافر: ٤٣.
[٢] آل عمران: ٦١.
[٣] براءة: ٤٠.
[٤] البقرة: ٢٠٧.
[٥] البقرة: ١٤٣.