الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ١١٧ - فصل في احتجاجهم لامامه عثمان بالشورى في ستّة من المهاجرين
قلنا كيف لم يحملها ميتا و قد جعلها شورى في تلك القوم و قد كانت الشورى سببا لكل شر إلى اليوم و في ذلك قوله إن كانت خيرا شك في خلافة نفسه و قول عثمان لا أخلع قميصا قمصنيه الله يناقض قول عمر هذا و قول أبي بكر أقيلوني.
و قد ذكر نظام الدين الشافعي في شرحه للطوالع أن عبد الرحمن عرض على علي أن يبايعه على كتاب الله و سنة نبيه و سيرة الشيخين ثلاث مرات فأبى سيرة الشيخين فأعرض ذلك على عثمان ثلاثا فقبله و هو من أقوى الأدلة على اعتقاده فساد سيرتهما و بايعه علي خوفا عند قول عبد الرحمن له بايع و لا تجعل على نفسك سبيلا كما نقله المخالف عنه و التخويف و التهديد ظاهر فيه.
و في رواية ابن قتيبة عن عبد الرحمن أنه قال له فإنه السيف لا غير و في كتاب ابن قتيبة قول علي ع عند قول عبد الرحمن بايع عثمان و إلا جاهدناك فبايعت مستكرها و في رواية المخالف فبايعت و اللج على قفي و اللج السيف و القف الفقار قال علي لعبد الرحمن ما أملت منه إلا ما أمل صاحبك من صاحبه فدق الله بينكما عطر منشم[١].
و العجب لعمر كيف يشهد لهم برضا النبي عنهم ثم يأمر أبا طلحة الأنصاري أن يكون في جيش من قومه إن مضت ثلاثة أيام و لم يتفقوا بقتلهم ثم بقتل الثلاثة الذين ليس فيهم عبد الرحمن لعلمه أنه لا يعدل بها عن ختنه عثمان ثم وصف عمر كل واحد من الخمسة بوصف فيه تعريض بعدم صلاحه للخلافة و قال في علي ما يمنعني منك إلا حرصك عليها و أنك أجرى القوم إن وليتها تقيمهم على الحق
[١] المنشم كمجلس و مقعد: عطر شاق الدق، أو قرون السنبل سم ساعة، و- امرأة عطارة من همدان كانوا إذا تطيبوا من ريحها اشتدت الحرب فصارت مثلا في الشر، يقال:
أشأم من عطر منشم فكانوا إذا دخلوا الحرب بطيب تلك المرأة تقول الناس: قد دقوا بينهم عطر منشم. فذهب مثلا.