الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٨٦
الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَ جاهَدُوا[١] قلنا لو انحصر الجهاد بضرب السيف لم يكن الشيخان من المؤمنين حيث فرا بخيبر و حنين فلم ىكونا إذ ذاك بالمؤمنين.
بل من الجهاد جهاد النفس في الصبر و منه حراسة الدين بالحجج و البراهين و بهذا يندفع قولهم لو كنتم مؤمنين لانتصرتم لقوله تعالى إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَ الَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا[٢] قلنا لو أريد نصرة الحرب لم يكن أنبياء بني إسرائيل مؤمنين و قد أخرجوا أمعاء حبيب النجار بالوطي و هو مؤمن آل ياسين و قد كسر المسلمون بأحد و حصر عثمان و حزبه و تولت البرامكة على الناصبية فلا إيمان لهم و لا لأئمتهم بموجب تقريرهم فلله الحمد على لزومهم التناقض كطوق الحمامة إلى يوم القيامة و قد ذكر حزقيل مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ.
قالوا بلغ من إخفاء دينكم أن تلعنوا أنفسكم إذا قيل لعن الله الرافضي قلتم مثله قلنا فأنتم لعنتم إمامكم الذي هو أعظم من ذلك إذا قلنا لعن الله من خالف النبي قلتم مثله مع نقلكم في صحاحكم أن عمر خالفه في كتابة الكتاب و لعن الإمام عمدا أبلغ من لعن النفس تقية و يكفيكم ما خرج في كتبكم
عن عائشة من قول النبي ص شر الناس من يتقي الناس فحشه.
و قد ذكر صاحب كتاب الأوصياء أن القهر و الاضطهاد في صالحي ولد آدم طبقة بعد طبقة إلى ما يشاء.
و لقد بلي أيوب بالبلاء و عني يعقوب بالعناء و ناح نوح حتى ثوى و بكى داود حتى ذوى و نشر يحيى و ذبح زكريا و قتل بنو إسرائيل الأنبياء و لو دلت المغلوبية على بطلان الدين بطل الإسلام حيث هرب في ابتدائه سيد المرسلين و لا عيب إذا ظفر الشقي بالولي.
|
فحربة وحشي سقت حمزة الردى |
و حتف علي في حسام ابن ملجم |
|
[١] الحجرات: ١٥.
[٢] غافر: ٥١.