الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٦٦
أخذت مذهب ابن عباد فتنبه و ألقى السوط و اعتذر إليها و أكرمها.
قال عمرو بن عبيد لأبي عمرو بن العلى ما معنى يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ[١] فسكت أبو عمرو.
و قال سلام لتلميذه قول موسى هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ[٢] يوهم الجبر و قال التلميذ و قول يوسف مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي[٣] يدل على القدر فقال ثالث قال موسى لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَ أَخِي[٤] فقال عدلي ما رضيتم بمذهب موسى و يوسف حتى تزروا عليهما فسكتوا.
و حكى الحاكم أن جبريا قال زنية أحب إلي من عبادة الملائكة لأن الله قضاها علي و لا يقضي إلا ما هو خير لي.
و أدخل عدلي على محمد بن سليمان فأمر بضرب عنقه فضحك فقال كيف تضحك في هذا الحال قال لو قال رجل محمد بن سليمان يقضي بالجور و يفعل الظلم و يريد الفساد فقال آخر كذبت بل يفعل ضد ذلك أيهما أحب إليك قال الذي دفع عني و أحسن الثناء علي قال فلا أبالي أحسنت الثناء على ربي فانقطع من القدرية من حوله و خلى سبيله.
تذنيب
اعترف الشيطان في القيامة بأنه أضلهم في قوله وَ وَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَ ما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي[٥] و شهد الله عليه بذلك في قوله الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَ أَمْلى لَهُمْ[٦] فردوا اعترافه بإضلالهم و شهادة ربهم بتسويله و سيعترفون كما حكاه القرآن عنهم في قوله أَطَعْنا سادَتَنا وَ كُبَراءَنا
[١] الزمر: ٥٦.
[٢] القصص: ١٥.
[٣] يوسف: ١٠٠.
[٤] المائدة: ٢٥.
[٥] إبراهيم: ٢٢.
[٦] القتال: ٢٥.