الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٤٧
و في المجلد الثالث في صحيح مسلم أن النبي أرسل ابن عباس يدعو معاوية فدعاه فلم يأته و قال إنه يأكل فقال لا أشبع الله بطنه.
فلو كان عنده من المؤمنين لكان رءوفا كما جاء في قوله تعالى عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ[١] و نطق الذكر الحكيم بكونه على خلق عظيم و كان يدعو بهداية قومه من الكافرين فلو لا أنه من المنافقين الهابطين عن الكافرين في قوله إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ[٢] و الدعاء إنما هو بأمر شديد القوى لعموم وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى[٣] فلو لا علمه بنفاقه لم يأمر نبيه بدعائه عليه و شقاقه.
و في المجلد الثالث من صحيح مسلم المؤمن يأكل في معاء واحد و الكافر في سبعة أمعاء.
و ذكره في الجمع بين الصحيحين في الثاني و التسعين من المتفق عليه.
و رووا في كتبهم لا يؤمن عبد حتى أكون أحب إليه من نفسه و أهله و ماله.
و أكل معاوية أحب إليه من النبي ص و كان هو مع أقاربه أعداء للنبي و لأقاربه أسلم طمعا في الملك لما سمع من كعب الأحبار و سطيح كيف لا تؤمن بمحمد و أنت ولي الثارات من أولاده ففرحت هند بذلك و أسلما.
و في صفوة التاريخ لأبي الحسن الجرجاني أنه لعن عليا على المنبر و كتب إلى سائر البلاد بذلك فلعنوه فإن كان علي ملعونا ظلما على المنابر فمعاوية ملعون عدلا من القنابر[٤].
و في الكتاب قال عتيبة الأسدي
|
معاوي إننا بشر فأسجح[٥] |
فلسنا بالجبال و لا الحديد |
|
|
أكلتم أرضنا فجردتموها |
فهل من قائم أو من حصيد |
|
[١] براءة: ١٢٨.
[٢] النساء: ١٤٥.
[٣] النجم: ٣.
[٤] في تفسير الثعلبي في قوله تعالى:« عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ» أن القنبر يقول« اللّهمّ العن[ ظالم] آل محمد. كذا في هامش بعض النسخ.
[٥] السجاحة السهولة، منه رحمه اللّه.