الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٣٣
فدفنه فضربه عثمان أربعين سوطا ذكر ذلك ابن طاهر في لطائف المعارف و قد كان عثمان نفاه إلى الشام فكان يخطئ معاوية في الأحكام و يتحسر على الإسلام و كان عثمان الذي نصب معاوية مع علمه عدم استحقاقه فولاه بغضا لمن جعله الله مولاه فبعث إلى عثمان يشكوه فبعث إليه أن يحمله إليه مهانا فحمله على قتب حتى سقط لحم فخذيه.
فروى الواقدي أنه لما دخل على عثمان قال له لا أنعم الله بك عيشا يا جندب أنت الذي تزعم أنا نقول يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ و إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَ نَحْنُ أَغْنِياءُ فقال لو كنتم لا تزعمون ذلك لأنفقتم مال الله على عباده أشهد
لقد سمعت رسول الله يقول إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثون رجلا جعلوا مال الله دولا و عباد الله خولا و دين الله دخلا.
فقال للجماعة هل سمعتم هذا من النبي فقال علي و الحاضرون نعم سمعناه
يقول ما أظلت الخضراء و لا أقلت الغبراء ذا لهجة أصدق من أبي ذر.
فنفاه إلى ربذة
و قال لعلي ع بفيك التراب فقال علي بل بفيك التراب و سيكون.
قال جماعة فلقد رأينا عثمان مقتولا و بفيه التراب.
و روى الواقدي أن النبي ص رآه نائما في المسجد فقال كيف تصنع إذا أخرجوك منه قلت ألحق بالشام قال فإذا أخرجوك منها قلت أرجع إلى المسجد قال فإذا أخرجوك منه قلت أضرب بسيفي قال هل أدلك على خير من ذلك انسق معهم حيث ساقوك و تسمع و تطيع فسمعت و أطعت.
فهذه الروايات ترد قول القاضي إنه خرج باختياره.
و منها أنه ضرب عمارا حتى أحدث به فتقا
و لما قتل قال عمار قتلنا كافرا فابن مسعود و عمار مع كونهما صدرين عظيمين كانا لعثمان في حياته و بعد موته مكفرين و باقي الصحابة لم يدفعوا القتل عنه حيث علموا موجبه و ترك بغير غسل و لا كفن ملقى على المزبلة ثلاثا و أمير المؤمنين ع الذي هو مع الحق و الحق معه لم ينه عن ذلك فدل على تكفيره لأن الفاسق لا يجوز التخلف عن دفنه مع