الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٢٨٧
ص عام الفتح في رمضان فلما بلغ الكديد أفطر إلى آخر الشهر فقيل إن من الناس من صام فقال مرتين أولئك العصاة.
فالفطر عند هؤلاء واجب على المسافر و من صام لم يجزه.
و قريب منه ذكر ابن المرتضى في تفسيره عن جابر و الفراء في معالمه أيضا عن جابر و روى ذلك في الجمع بين الصحيحين في الحديث الثاني من المتفق عليه.
و فيه لما استوى النبي ص على راحلته دعا بإناء فأراه الناس ثم شربه و شرب الناس و في حديث آخر من الجمع بين الصحيحين أن النبي ص فعل ذلك لما بلغ كراع الغميم.
و قد تقدم في الباب المتقدم.
فهذه روايات الفريقين و يعضدها قوله تعالى فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ[١] و من أضمر فأفطر فعدة من غير دليل فقد ضل سواء السبيل.
قالوا الصوم عزيمة في الحضر و الفطر رخصة في السفر و متى صحت العزيمة قدمت على الرخصة كالماء و التراب قلنا لا بل الفطر في السفر عزيمة أيضا و لو سلم أنه رخصه لم يناف الوجوب لاجتماعهما في مادة أكل الميتة بخوف التلف.
قالوا إذا ارتفع وجوب الصوم لا يلزم منه رفع جوازه لما تقرر في الأصول قلنا لا بل رفع الوجوب أعم من بقاء الجواز كما في صورة الميتة عند التلف و قد سلف و الوجوب خاص لا يلزم من ارتفاعه ارتفاع العام الذي أحد أفراده التحريم و لو سلم بقاء الجواز من بحث الأصول فالاستناد في وجوب الفطر إلى ما مضى من المنقول[٢].
[١] البقرة: ١٨٥.
[٢] منها: ان اللّه يحب أن يؤخذ برخصه، كما يحب أن يؤخذ بعزائمه.