الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٢٧٩
|
فضل الشيب و الشبان منا |
و لم تهدي الفتاة و لا العجوز |
|
|
و لم آمن على الفقهاء حبسا |
إذا ما قيل للأمناء جوزوا-. |
|
و منها حل وطء الدبر
لما قلنا فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ[١] قالوا الحرث لا يكون إلا في القبل الذي هو منبت الزرع و هو الولد و لفظة أنى بمعنى كيف قلنا قد تظافرت الروايات عن إمامكم الثاني أنه فعله و نزل فيه نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ[٢] و روى جوازه عبد الله ابنه و ذلك في تفسير الثعلبي و جامع الترمذي و أسباب النزول للواحدي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس و قد أجاز مالك إباحته.
فأسند الثعلبي إلى ابن عباس أن عمر أتى النبي ص و قال هلكت حولت رحلي البارحة فنزلت نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ و رواه الفراء في معالمه و ابن المرتضى في تفسيره قال و يحكى عن مالك إباحته و يقرب منه ما حكاه الطحاوي في كتاب الاختلاف عن مالك[٣].
قولهم لا يكون الحرث إلا موضع الزرع قلنا منقوض بإجماع الفريقين على جوازه في نحو السرة و الفخذين و لو كان حل الوطء مربوطا بإرادة الولد لارتفع حيث لا يمكن الولد و لفظة أنى قال قتادة و الربيع معناها من أين شئتم كما قال تعالى أَنَّى لَكِ هذا[٤].
قالوا يجوز كون المعنى من أين شئتم في الفرج قلنا تخصيص لا دليل عليه
[١] ( ١ و ٢) البقرة: ٢٢٣.
[٢] ( ١ و ٢) البقرة: ٢٢٣.
[٣] قال الفاضل السيورى في كتابه كنز العرفان ج ٢ ص ٢٨٨: و أجازه مالك قال: ما أدركت أحدا أقتدى به في دينى يشك في أن وطئ المرأة في دبرها حلال، ثم قرأ الآية المذكورة.
[٤] آل عمران: ٣٧.