الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٢٤٢ - فصل في رواة قوله صلّى اللّه عليه و آله إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه
يهودية ماتت إنه يبكي عليها و إنها لتعذب.
فهذا طعن منها فيه إن كانت صادقة و إلا ففيها.
و منه في الحديث الثاني عشر بعد المائة من المتفق عليه إن ابن عمر قال اعتمر النبي ص في رجب فبلغها فقالت ما اعتمر في رجب و ما اعتمر قط يوما عمرة إلا و أنا معه فكيف جاز لها أن تقول ذلك و لعله اعتمر فيه بمكة فهذا طعن في ابن عمر أو فيها.
و منهم عائشة التي أكثروا الرواية عنها مع نقلهم في صحاحهم نقصها و
______________________________
-
النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قالت: انما مر رسول اللّه على يهودية يبكى عليها
أهلها فقال:
انهم ليبكون عليها، و انها لتعذب في قبرها.
و روى البخارى أيضا في باب البكاء عند المريض ج ١ ص ٢٢٦ من صحيحه عن عبد بن اللّه عمر في حديث أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال: ان الميت يعذب ببكاء أهله عليه، و زاد بعده: و كان عمر يضرب فيه بالعصا و يرمى بالحجارة و يحثى بالتراب.
قال السيّد شرف الدين في النصّ و الاجتهاد ص ١٧٤: كانت عائشة و عمر في هذه المسألة على طرفى نقيض، فكان عمر و ابنه عبد اللّه يرويان عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله انه قال: ان الميت يعذب ببكاء أهله عليه، و في رواية ببعض بكاء أهله عليه، و في ثالثة: ببكاء الحى عليه، و في رابعة يعذب في قبره بما ينح عليه، و في خامسة: من يبك عليه يعذب و هذه الروايات كلها خطأ من راويها بحكم العقل و النقل.
أقول: قد أورد قدّس سرّه في ذاك الفصل من كتابه، روايات كثيرة صحيحة في أن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بكى على حمزة سيد الشهداء، و أنّه بكى حين بكت فاطمة ابنته و أنّه بكى على جعفر بن أبي طالب و زيد بن حارثة و قال: أخواى و مؤنساى و محدثاى.
و روى عن البخارى في صحيحه باب قول النبيّ انا بك محزونون من أبواب الجنائز ص ٢٢٦ ج ١ عن أنس قال: دخلنا عليه صلّى اللّه عليه و آله و إبراهيم- ابنه صلّى اللّه عليه و آله- يجود بنفسه، فجعلت عينا رسول اللّه تذرفان، فقال له عبد الرحمن بن عوف: و أنت يا رسول اللّه؟ فقال: يا ابن عوف انها رحمة، ثمّ أتبعها باخرى فقال: ان العين تدمع، و القلب يحزن، و لا نقول الا ما يرضى ربّنا، و انا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون.