الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٢٤١ - فصل في رواة قوله صلّى اللّه عليه و آله إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه
١- فصل [في ذكر رواتهم و الطعن فيهم]
فمن فقهاء الجمهور و رواتهم عبد الله بن عمر قعد عن بيعة علي و نصرته و تمسك بيزيد و بيعته ففي الحديث الحادي و الثمانين من الجمع بين الصحيحين لما خلع أهل المدينة يزيد جمع أهله و حشمه
و قال سمعنا النبي ص يقول ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة.
و إني لا أعلم أغدر ممن بايع رجلا ثم نصب له القتال.
و في الحديث الخامس و الخمسين منه أنه كتب إلى عبد الملك بن مروان يبايعه و في الحديث الخامس و الستين بعد المائة من المتفق عليه لما سمعت عائشة عنه أن الميت ليعذب ببكاء الحي فقالت نسي أو أخطأ[١]
إنما قال النبي ص في
[١] قال البخارى في صحيحه باب قول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: يعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه( ج ١ ص ٢٢٢ الطبعة التي بهامشها الحاشية السندى): حدّثنا عبدان حدّثنا عبد اللّه أخبرنا ابن جريج قال أخبرنى عبد اللّه بن عبيد اللّه بن أبي مليكة قال: توفيت ابنة لعثمان بمكّة و جئنا لنشهدها و حضرها ابن عمر و ابن عبّاس و انى لجالس بينهما ...
فقال عبد اللّه بن عمر لعمرو بن عثمان: ألا تنهى عن البكاء فان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال: ان الميت ليعذب ببكاء أهله عليه.
الى أن قال: قال ابن عبّاس: فلما أصيب عمر، دخل صهيب يبكى يقول: وا أخاه وا صاحباه فقال عمر: يا صهيب أ تبكى على و قد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ان الميت يعذب ببعض بكاء أهله عليه؟
قال ابن عبّاس فلما مات عمر، ذكرت ذلك لعائشة فقالت: رحم اللّه عمر، و اللّه ما حدث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ان اللّه ليعذب المؤمن ببكاء أهله عليه، و لكن رسول اللّه قال: ان اللّه ليزيد الكافر عذابا ببكاء أهله عليه، و قالت: حسبكم الآن« وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى».*
و روى في حديث آخر عن عمرة بنت عبد الرحمن أنّها أخبرته أنّها سمعت عائشة زوج-- النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قالت: انما مر رسول اللّه على يهودية يبكى عليها أهلها فقال:
انهم ليبكون عليها، و انها لتعذب في قبرها.
و روى البخارى أيضا في باب البكاء عند المريض ج ١ ص ٢٢٦ من صحيحه عن عبد بن اللّه عمر في حديث أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال: ان الميت يعذب ببكاء أهله عليه، و زاد بعده: و كان عمر يضرب فيه بالعصا و يرمى بالحجارة و يحثى بالتراب.
قال السيّد شرف الدين في النصّ و الاجتهاد ص ١٧٤: كانت عائشة و عمر في هذه المسألة على طرفى نقيض، فكان عمر و ابنه عبد اللّه يرويان عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله انه قال: ان الميت يعذب ببكاء أهله عليه، و في رواية ببعض بكاء أهله عليه، و في ثالثة: ببكاء الحى عليه، و في رابعة يعذب في قبره بما ينح عليه، و في خامسة: من يبك عليه يعذب و هذه الروايات كلها خطأ من راويها بحكم العقل و النقل.
أقول: قد أورد قدّس سرّه في ذاك الفصل من كتابه، روايات كثيرة صحيحة في أن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بكى على حمزة سيد الشهداء، و أنّه بكى حين بكت فاطمة ابنته و أنّه بكى على جعفر بن أبي طالب و زيد بن حارثة و قال: أخواى و مؤنساى و محدثاى.
و روى عن البخارى في صحيحه باب قول النبيّ انا بك محزونون من أبواب الجنائز ص ٢٢٦ ج ١ عن أنس قال: دخلنا عليه صلّى اللّه عليه و آله و إبراهيم- ابنه صلّى اللّه عليه و آله- يجود بنفسه، فجعلت عينا رسول اللّه تذرفان، فقال له عبد الرحمن بن عوف: و أنت يا رسول اللّه؟ فقال: يا ابن عوف انها رحمة، ثمّ أتبعها باخرى فقال: ان العين تدمع، و القلب يحزن، و لا نقول الا ما يرضى ربّنا، و انا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون.