الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٧ - فصل في البخاري و صحيحه و تمويهاته و انحرافه عن أهل البيت
من رواته في باب النص من النبي المختار على علي الكرار و كتم حديث الطائر مع كونه مشهورا في الخاص و العام على مرور الأيام و جحد آية التطهير مع إجماع المفسرين على نزولها فيهم من غير نكير إلا ما كان من عكرمة الخارجي و الكذاب الكلبي و ثالثهما البخاري.
و لم ينقل من حديث الراية أوله[١] بل قال لأعطين الراية رجلا و ترك أوله
أن النبي ص بعث أبا بكر فرجع يؤنب أصحابه و يؤنبونه ثم عمر فرجع يجبن أصحابه و يجبنونه حتى ساء النبي ص فقال لأعطين الراية رجلا يحب الله و رسوله و يحبه الله و رسوله كرارا غير فرار روى ذلك أحمد و الطبري و ابن بطة و الترمذي و ابن ماجة و الثعلبي و أبو يعلى و البيهقي و الواحدي.
و لم يرو حديث سد الأبواب[٢] و قد رواه ثلاثون رجلا من الصحابة منهم سعد
[١] رواه في باب غزوة خيبر ج ٣ ص ٥١، و هكذا باب مناقب عليّ بن أبي طالب عليه السلام ج ٢ ص ٢٩٩ و لم يذكر صدر الحديث في كلا الموضعين.
[٢] لكنه رواه في ج ٢ ص ٢٨٨ عند سرده مناقب المهاجرين و فضلهم لابى بكر، قال:
حدّثني عبد اللّه بن محمّد حدّثنا أبو عامر حدّثنا فليح قال حدّثني سالم أبو النضر عن بسر بن سعيد عن ابى سعيد الخدريّ قال: خطب رسول اللّه الناس و قال: ان اللّه خير عبدا بين الدنيا و بين ما عنده فاختار ذلك العبد ما عند اللّه.
قال فبكى أبو بكر فعجبنا لبكائه أن يخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عن عبد خير فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله هو المخير و كان أبو بكر أعلمنا فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: ان من أمن الناس على في صحبته و ماله أبى بكر، و لو كنت متخذا خليلا غير ربى لاتخذت أبا بكر، و لكن اخوة الإسلام و مودته، لا يبقين في المسجد باب الأسد الا باب أبى بكر.
و العجب أن أكثر المحدثين يروون أن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله سد الأبواب إلا باب على عليه السّلام، و استجاز أبو بكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أن يفتح من بابه كوة الى المسجد-- فلم يجزه له، و البخارى يروى هذا الحديث المنكر في صحيحه:
يقول: باب قول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله:« سدوا الأبواب الا باب أبى بكر» قاله ابن عبّاس عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله. ثم يروى الحديث عن ابى سعيد الخدريّ كما مر و تراه يكثر الحديث في أن رسول اللّه قال: لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر، و بعينه و بعين المسلمين أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كان يشبك أصابعه بأصابع على عليه السّلام و يغدو و يروح معه، و يعلمه ألف باب يفتح من كل باب ألف باب، و يناجيه من دون الناس و يخلو به في كل مكان، و هو يذب عن وجه رسول اللّه الكرب، و يمشى بمشيه، و يتسارع الى خدمته، و و و ... فلو كان متخذا خليلا- بعنوان الخلة- لما كان يعدو عن عليّ بن أبى طالب أخوه الذي كان يقول له برواية البخارى نفسه( ج ٢ ص ٢٩٩):« أنت منى و أنا منك».
على أن ابن ماجة يروى في سننه تحت الرقم ٩٣ من مقدّمة كتابه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال قبيل وفاته: ألا انى أبرأ الى كل خليل من خلته، و لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، ان صاحبكم خليل اللّه.
و هذا تصريح بعدم اتخاذه الخليل، كما دل عليه حديث البخارى لمكان لفظ« لو» و هو حرف امتناع لامتناع.