الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ١٨١
١٥ باب في تخطئة كل واحد من الأربعة في كثير من أحكامه
و فيه فصول الأول فيما أجمعوا عليه الثاني فيما اختلفوا فيه الثالث فيما أضيف إليهم من المخازي الرابع في البخاري الخامس فيما أنكر مسلم و البخاري من الأحاديث.
فنقول أولا إن هؤلاء الأربعة ليسوا من الصحابة بل من التابعين
و قد رضيت أهل السنة بنسبة جملة المذهب إليهم و قد عدلت عن نسبته إلى نبيهم التي هي أوكد لتعظيمه و حرمتهم من نسبته إلى قوم يخطئ بعضهم بعضا و ربما يلعن بعضهم بعضا و قد اعترفوا بكمال دينهم في حياة نبيهم في قوله الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ[١]. فاختلاف الأربعة إن كان لاختلاف في المقال فقد وثقوا بمن شهدوا عليهم بالفسق و الضلال و إن كان لحاجة دعتهم إليه فكيف يقتدى بمن يشهد على ربه بنقص دينه و إن كان لا لحاجة فقد قبحوا ذكر نبيه حيث وضعوا ما لم يكن في زمانه و إن كان لزعمهم أنهم أعرف و أهدى لشريعة نبيهم فأتوا بما لم يأت به فهو بهت لعقولهم مع اختلافهم في أحكامهم و لقد كان أسلافهم ضلالا قبل ظهورهم.
و ما الدليل على وجوب الاقتصار على الأربعة دون الأقل منهم أو الزائد عليهم و قد وجد من أتباعهم من يضاهيهم فلم لا يسري الاسم و التقليد إليهم إذ كانوا يحتجون
بقول النبي اختلاف أمتي رحمة.
فمن زاد فيه زاد في الرحمة فكان اختلاف كل شخصين من الأمة أبلغ من تحصيل الرحمة و لزم كون الائتلاف موجبا للتقية و كان النبي ص و الصدر الأول مبعدين من هذه الرحمة
و المروي في أحاديثنا
[١] المائدة: ٦.